جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - مكروهات الكفن
و [الظاهر] (١) عدم كراهة ذلك في ذي كُمّ كان يلبسه هو أو غيره (٢).
(و) كذا يكره (أن يكتب عليها) أي الأكفان (بالسواد (٣).
(و) كذا يكره (أن يجعل في سمعه أو بصره شيئاً من الكافور) (٤).
(١) [إذ] منه [المرسل] كغيره من الأخبار المشتملة على الصحيح يستفاد [ذلك].
(٢) مع ما في التذكرة من نسبته إلى علمائنا [١]، و كشف اللثام إلى قطع الأصحاب [٢].
و من هنا قيّد المصنّف كغيره من الأصحاب بالمبتدئة.
نعم هو صريح كصحيح ابن بزيع [٣] في قطع أزراره، و ظاهره الوجوب، فالمتّجه القول به إن لم يكن إجماع على عدمه، و إلّا فالأصل و الإطلاق لا يعارضان، و عدم التعرّض له فيما ورد من تكفين فاطمة بنت أسد بقميص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) [٤] لا دلالة فيه على الجواز بدونه، فتأمّل.
(٣) كما في الوسيلة و الجامع و المعتبر و النافع [٥] و كثير من كتب المتأخّرين، و في المبسوط: «لا يكتب» [٦]. كما عن النهاية: «لا يجوز» [٧].
و لم نقف على دليل يقتضي الكراهة فضلًا عن الحرمة، سوى دعوى تناول النهي عن التكفين بالسواد له، و هو- مع تسليم التناول سيّما لما كتب عليه القليل كالشهادتين فقط- إنّما يفيد الكراهة؛ لقصوره عن إفادة الحرمة، كما تقدّم سابقاً.
و علّل في المعتبر الكراهة بالاستبشاع، و بأنّ وظائف الميّت متلقّاة فتتوقّف على الدلالة [٨]. و الأوّل اعتبار محض، و الثاني- مع أنّه لو تمّ لاقتضى المنع- يتّجه لو كان المدّعى التوظيف فيه، و عدم الكراهة أعم منه و من الجواز، كما هو قضيّة إطلاق دليل استحباب الكتابة.
و ممّا ذكرنا يعرف ما في إلحاق مطلق الأصباغ بالسواد كما عن بعضهم [٩]؛ لعدم الدليل عليه إلّا دعوى تناول السواد له، و هو كما ترى.
ثمّ إنّ الحكم من الأصحاب بالكراهة في خصوص الأسود في المقام قاضٍ بأنّ مرادهم في الترتيب السابق بالنسبة للتربة و الطين و الماء و الإصبع إنّما هو في الفضيلة، فتأمّل.
(٤) كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا.
[١] التذكرة ٢: ٢٢.
[٢] كشف اللثام ٢: ٣٠٢.
[٣] الوسائل ٣: ٥١، ب ٢٨ من التكفين، ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٤٩، ب ٢٦ من التكفين، ح ٣.
[٥] الوسيلة: ٦٧. الجامع للشرائع: ٥٤. المعتبر ١: ٢٩٠. المختصر النافع: ٣٧.
[٦] المبسوط ١: ١٧٧.
[٧] النهاية: ٣٢.
[٨] المعتبر ١: ٢٩٠.
[٩] المقنعة: ٧٨.