جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٥ - مكروهات الكفن
[مكروهات الكفن]:
(و يكره تكفينه بكتّان) (١).
(و) كذا يكره (أن يعمل للأكفان المبتدأة أكمام) (٢).
(١) عند علمائنا كما في التذكرة و جامع المقاصد و عن نهاية الإحكام [١]، و ذلك ظاهر في دعوى الإجماع:
١- و لعلّه كذلك؛ إذ لا أعرف فيه خلافاً إلّا:
أ- من الصدوق: «فلا يجوز» [٢] مع احتمال إرادته ذلك أيضاً، كما وقع منه في غير المقام ممّا يبعد إرادة الحرمة فيه.
ب- و من ابن زهرة في الغنية: «و أفضل الثياب البيض من القطن و الكتّان» مدّعياً الإجماع عليه [٣].
جو نحوه عن الكافي [٤] من دون دعواه، و لعلّ ذكره الإجماع شاهد على إرادته اللون بناءً على استحبابه مستقلّاً عن القطن، و إلّا فتتبّع كلام الأصحاب يشهد بخلافه.
٢- و في خبر أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام): «الكتّان كان لبني إسرائيل يكفّنون به، و القطن لُامّة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٥]، و هو لا يخلو من إشعار بالكراهة بعد القطع باستحباب القطن؛ لما تقدّم و إن قال في كشف اللثام: «إنّما يدلّ على فضل القطن» [٦].
٣- و في مرسل يعقوب بن يزيد عن عدّة من أصحابنا عن الصادق (عليه السلام): «لا يكفّن الميّت في كتّان» [٧].
٤- كالمحكيّ عن الرضوي: «لا تكفّنه في كتّان و لا ثوب إبريسم» [٨].
و هما و إن كانا ظاهرين فيما ذكره الصدوق، لكن عدم القول بحجّية الثاني و ضعف سند الأوّل- و إن كان الارسال فيه عن عدّة- مع ما عرفت من إعراض من عداه عنه، يوجب الحمل على الكراهة، سيّما بعد ظهور إجماع الغنية كظاهر الإجماعات السابقة و الأصل- بناءً على جريانه في مثله- و إطلاق الأدلّة في الجواز.
(٢) على المشهور بين الأصحاب، بل نسبه جماعة إليهم، و كاشف اللثام إلى قطعهم [٩]؛ للمرسل عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون له القميص أ يكفّن فيه؟ فقال: «اقطع أزراره، قلت: و كمّه؟ قال: لا، إنّما ذاك إذا قطع له و هو جديد لم يجعل له كمّاً، فأمّا إذا كان ثوباً لبيساً فلا تقطع منه إلّا أزراره» [١٠].
و ضعف سنده مع ما عرفت يوجب حمله على الكراهة، فما عن المهذب: «لا يجوز» [١١] ضعيف.
[١] التذكرة ٢: ٦. جامع المقاصد ١: ٣٨١. نهاية الإحكام ٢: ٢٤٣.
[٢] الفقيه ١: ١٤٧، ذيل الحديث ٤١٠.
[٣] الغنية: ١٠٢.
[٤] الكافي: ٢٣٧.
[٥] الوسائل ٣: ٤٢، ب ٢٠ من التكفين، ح ١.
[٦] كشف اللثام ٢: ٢٦٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٢- ٤٣، ب ٢٠ من التكفين، ح ٢.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٩.
[٩] كشف اللثام ٢: ٣٠٢.
[١٠] الوسائل ٣: ٥١، ب ٢٨ من التكفين، ح ٢.
[١١] المهذّب ١: ٦١.