جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦ - سنن التكفين
(و) من السنن أيضاً: (أن يخاط الكفن بخيوط منه) (١). [و] (لا تبلّ بالريق) (٢).
و الظاهر أنّه لا بأس ببلّها بغيره (٣). (و) من السنن: أن (يجعل معه جريدتان من سعف النخل) (٤) [و قد يقال باستحباب وضع القطن على الجريدتين] (٥) و هو حسن إن ثبتت النسبة إلى الأصحاب (٦). [و يعتبر كونهما رطبتين أي خضراوين]. و إن كان الأحوط- إن لم يكن أقوى- الاقتصار على المخروطة.
(١) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل نسبه في الذكرى و جامع المقاصد إلى الشيخ و إليهم [١] مشعرين بدعوى الإجماع عليه. و لعلّه الحجة، مع ما فيه من التجنّب عمّا لم يبلغ مبلغه في حلّه و طهره، و إلّا فلم نقف على ما يدلّ عليه في شيء من الأدلّة.
(و) نحوه قوله [المصنّف] بعده [ذلك].
(٢) و إن كان لا خلاف في كراهته أيضاً عندهم، و حكاه في المعتبر عن الشيخ في المبسوط و النهاية، ثمّ قال: «و رأيت الأصحاب يجتنبونه، و لا بأس بمتابعتهم؛ لإزالة الاحتمال، و وقوفاً على الأولى، و هو موضع الوفاق» [٢] انتهى، و هو جيّد، مع أنّه أيضاً قد يندرج في فضلات ما لا يؤكل لحمه.
(٣) للأصل، كما صرّح به غير واحد، بل لعلّه يشعر به الاقتصار على الريق فيها في كلامهم.
(٤) إجماعاً من الفرقة المحقّة محصّلًا و منقولًا ٣ مستفيضاً، بل متواتراً كالنصوص [٤]، خلافاً لغيرهم من أهل الباطل، و الحمد للّٰه على عدم توفيقهم لذلك، سيّما بعد ما ورد أنّها تنفع المؤمن و الكافر و المحسن و المسيء. و أنّها يتجافى عن الميّت العذاب و الحساب بسببها ما دامت رطبة. قال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة بعد أن سأله عن علّة وضع الجريدة مع الميّت: «يتجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطباً، إنّما العذاب و الحساب كلّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم، و إنّما جعلت السعفتان لذلك، فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّٰه» [٥].
(٥) و منها [ممّا تقدّم] يظهر المناقشة فيما ذكره جماعة من متأخّري المتأخّرين من استحباب وضع القطن على الجريدتين ناسبين له إلى الأصحاب، و علّلوه بالمحافظة على بقاء الرطوبة. اللّهم إلّا أن يقال باستحبابه تعبّداً لا لما ذكروه من العلّة.
(٦) كما أنّه يستفاد منه [صحيح زرارة] أيضاً كصريح غيره من الأخبار و معقد إجماعي الانتصار و الخلاف [٦] و غيرهما اعتبار كونهما رطبتين أي خضراوين، مضافاً إلى قول أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) في خبر محمد بن علي بن عيسى بعد أن سأله عن السعفة اليابسة إذا قطعها بيده هل يجوز للميّت أن توضع معه في حفرته؟: «لا يجوز اليابس» [٧]، بل عن العين و المحيط و تهذيب اللغة اعتبار الرطوبة في مفهوم الجريدة [٨]؛ و لعلّه لمعلوميّته أو لذا تركه المصنّف، و إن كان الأوّل بعيداً منافياً للإطلاق العرفي.
نعم قد يقال: إنّ خرط الخوص معتبر في مفهوم الجريدة، و إلّا سمّيت بالسعفة كما نصّ عليه في الروض [٩]، مع أنّ الذي سمعته في الصحيح المتقدّم ظاهر في الاجتزاء بالسعفة أيضاً.
[١] الذكرى ١: ٣٧٢. جامع المقاصد ١: ٣٩٦.
[٢] ٢، ٣ المعتبر ١: ٢٨٩. الخلاف ١: ٧٠٤.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٢٠، ٢٤، ب ٧، ٨ من التكفين.
[٥] الوسائل ٣: ٢٠، ب ٧ من التكفين، ح ١.
[٦] الانتصار: ١٣١. الخلاف ١: ٧٠٤.
[٧] الوسائل ٣: ٢٥، ب ٩ من التكفين، ح ١.
[٨] العين ٦: ٧٦. المحيط في اللغة ٧: ٣٩. تهذيب اللغة ١٠: ٦٣٩.
[٩] الروض ١: ٢٨٨.