جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٨ - سنن التكفين
بدون نيّتهما (١). نعم، يتجه بناءً على مختارنا من أنّ رفع الوضوء للحدث قهري؛ حيث لا مانع من الاكتفاء به، فتأمّل. هذا كلّه فيما لو أراد من باشر تغسيله تكفينه، أمّا إذا كفّنه شخص آخر غيره فقد يقال (٢) باستحباب رفع حدثه أصغر أو أكبر (٣). (و) يستحبّ (٤) (أن يزاد للرجل) بل و المرأة (٥) (حِبَرة) بكسر الحاء و فتح الباء
(١) اللّهم إلّا أن يقال: إنّ نيّة التكفين تقوم مقام نية رفع الحدث أو الإباحة؛ لانصرافها إلى إرادة وقوعه على الوجه الأكمل الذي لا يحصل إلّا بذلك، نظير ما قالوه في الوضوء لقراءة القرآن و نحوها ممّا يستحبّ لها الطهارة.
لكن قال العلّامة في القواعد: «و الأقرب عدم الاكتفاء بهذا الوضوء في الصلاة إذا لم ينوِ به ما يتضمّن رفع الحدث» [١]. و علّله بعض شارحي كلامه أنّ التكفين مشروع بدونه، فلا يستلزم نيّته نيّة رفع الحدث ٢. و فيه نظر من وجهين:
الأوّل: أنّه لا وجه حينئذٍ للحكم بصحة الوضوء حتى بالنسبة للتكفين بناءً على القول باشتراط صحته بنيّة الرفع أو ما يستلزمها.
و الثاني: أنّ مشروعيته بدون الوضوء لا ينافي ما ذكرناه من الانصراف الذي يكتفى بمثله كما في قراءة القرآن.
و ربّما يدفع ذلك بأنّ المراد بهذا الوضوء وضوء خاص للتكفين، فيكتفى به حتى لو كان صورياً، لا الوضوء الذي يشترط فيه ذلك؛ إذ هو موقوف على دليل يدلّ على اعتبار الطهارة فيه التي هي عبارة عن رفع الحدث، و ليس، إنّما المذكور في كلام الجماعة الوضوء، و هو أعم من الطهارة. و بذلك حصل الفرق بينه و بين قراءة القرآن و نحوها من المستحبّات التي يعتبر فيها الطهارة.
و لا ينافي ذلك ما في عبارة المصنّف و نحوها من قولهم: وضوء الصلاة؛ إذ لا يراد به مبيح الصلاة، بل المراد صورة وضوء الصلاة. كما أنّه لا ينافيه اشتراطهم صحة الوضوء بنيّة الرفع أو الاستباحة؛ لأنّ المراد بتلك الصحة إنّما هي صحة الدخول في الصلاة لا مطلق الاعتبار في الجملة. فيتجه لك حينئذٍ ما قرّبه العلّامة من عدم الاكتفاء بهذا الوضوء مع عدم تلك النيّة؛ لعدم استلزام نيّة التكفين نيّة الرفع حينئذٍ، و هو موقوف على نيّته أو ما يستلزمه.
(٢) بناءً على ما عرفت من كلام الأصحاب.
(٣) لما يستفاد من فحوى استحباب الغسل للمسّ و الوضوء إن قلنا: إنّ الوضوء لذلك لا على ما ذكرناه آنفاً، فتأمّل.
(٤) إجماعاً في الغنية [٣] و ظاهر الخلاف ٤ أو صريحه، و عند علمائنا في التذكرة و المعتبر [٥]، و عندنا في الذكرى ٦.
(٥) كما هو معقد ما في الأخير و قضيّة إطلاق الأوّلين، و تركها المصنّف لدلالة ما سيأتي عليها: ١- لأصالة الاشتراك.
٢- و قوله في مرسل سهل مضمراً بعد أن سأله: كيف تكفّن المرأة؟ فقال: «كما يكفّن الرجل، غير أنّها تشد على ثدييها خرقة تضمّ الثدي إلى الصدر، و تشدّ على ظهرها و يصنع لها القطن أكثر ممّا يصنع للرجال» [٧] الحديث.
فما قد تعطيه عبارة الوسيلة و عن الاصباح و التلخيص من اختصاص ذلك بالرجل [٨]؛ لاختصاص الأخبار به، ضعيف؛ إذ هو اختصاص مورد- كما في أكثر الأحكام- لا اختصاص خصوصية.
[١] ١، ٢ القواعد ١: ٢٢٧. الايضاح ١: ٦٢.
[٣] ٣، ٤ الغنية: ١٠٢. الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢.
[٥] ٥، ٦ التذكرة ٢: ٩. المعتبر ١: ٢٨٢. الذكرى ١: ٣٦٠.
[٧] الوسائل ٣: ١١، ب ٢ من التكفين، ح ١٦.
[٨] الوسيلة: ٦٥. إصباح الشيعة: ٤٤. تلخيص المرام: ١٠.