جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - التكفين بثلاثة أقطاع
..........
٧- و خبر يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام)، سمعته يقول: «إنّي كفّنت أبي (عليه السلام) في ثوبين شطويّين [١] كان يحرم فيهما و في قميص من قمصه» [٢] الحديث.
٨- و خبر حمران بن أعين عن الصادق (عليه السلام)، قال: قلت: فالكفن، قال: «يؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله، و يضمّ بها فخذيه ليضم ما هناك، و ما يصنع من القطن أفضل، ثمّ يكفّن بقميص و لفّافة و برد يجمع فيه الكفن» [٣].
إلى غير ذلك من الأخبار، و قد تقدم بعض منها في المسألة السابقة، و فيها ما يشعر بمعروفية كون القميص من أجزاء الكفن بحيث ينصرف الإطلاق إليه.
و المناقشة في جملة ممّا ذكرنا منها بالنسبة للوجوب سنداً و دلالة، قد تدفع بالانجبار بالشهرة المحصّلة و المنقولة، بل الإجماع المنقول.
فما عن ابن الجنيد من عدم وجوب القميص، فخيّر بينه و بين إبداله بثوب آخر يدرج فيه الميّت [٤]، و تبعه عليه المصنّف في المعتبر [٥] و بعض من تأخّر عنه كالشهيد الثاني في روضته [٦]- للأصل الذي يجب الخروج عنه ببعض ما مرّ لو سلّم جريانه، و كذا إطلاق الأثواب في كثير من الأخبار- ضعيف.
نعم، قد يستدلّ لهم بخبر محمد بن سهل عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلّي فيها الرجل و يصوم أ يكفّن فيها؟
قال: « [احبّ] ذلك الكفن، يعني قميصاً.
قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: «لا بأس به، و القميص أحبّ إليّ» [٧].
و لعلّ هذه الرواية التي أرسلها في الفقيه حيث قال: سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يموت أ يكفّن في ثلاثة أثواب بغير قميص؟ قال: «لا بأس به، و القميص أحبّ إليّ» [٨].
لكن- مع قصوره سنداً، بل قيل: «و دلالة؛ لاحتمال كون الألف و اللام في القميص للعهد، أي القميص الذي يصلّي فيه أحبّ إليّ لا مطلق القميص» [٩]- لا يقاوم بعض ما ذكرنا، فتأمّل.
[١] شطا: قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطويّة. الصحاح ٦: ٢٣٩٢.
[٢] الوسائل ٣: ١٠، ب ٢ من التكفين، ح ١٥.
[٣] الوسائل ٣: ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٥.
[٤] نقله في المعتبر ١: ٢٧٩.
[٥] المعتبر ١: ٢٧٩.
[٦] الروضة ١: ١٢٩.
[٧] الوسائل ٣: ٧، ب ٢ من التكفين، ح ٥.
[٨] الفقيه ١: ١٥٣، ح ٤٤٢. الوسائل ٣: ١٢، ب ٢ من التكفين، ح ٢٠.
[٩] الرياض ٢: ١٧٤.