جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - كيفيّة التكفين
و لا بأس به (١).
(و يجزي عند الضرورة) عقلًا أو شرعاً (قطعة) من القطع الثلاثة (٢).
(١) إلّا أنّي لم أقف فيما وصلني من الأخبار على تمام هذه الكيفيّة؛ إذ لم يتعرّض في شيء منها لها إلّا مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) و موثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام).
و في الأوّل: «ابسط الحبرة بسطاً، ثمّ ابسط عليها الإزار، ثمّ ابسط القميص عليه، و تردّ مقدّم القميص عليه، ثمّ اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده، و امسح بالكافور على جميع مفاصله- إلى أن قال بعد أن ذكر التحنيط:- ثمّ يحمل فيوضع على قميصه، و يردّ مقدّم القميص عليه ... إلى آخره» [١].
و لا ريب في منافاته للمشهور لو اريد بالإزار فيه المئزر على حسب ما قدّمنا؛ لأنّه يكون حينئذٍ فوق القميص. و من هنا أمكن أن يراد به هنا اللفّافة الاولى، و تكون الحبرة حينئذٍ اللفّافة الثانية المستحبة كما سيأتي.
و على هذا لم يكن حينئذٍ فيه تعرّض للخرقة و المئزر، و لعلّه يشدّ فخذاه ثمّ يؤزّر، و بعد ذلك ينقل إلى أكفانه، كما عساه يشعر به قوله (عليه السلام): «ثمّ يحمل فيوضع»، فلا ينافي المشهور حينئذٍ.
و في الموثّق: «تبدأ و تجعل على مقعدته شيئاً من القطن و ذريرة، و تضمّ فخذيه ضمّاً شديداً، و جمّر ثيابه بثلاثة أعواد، ثمّ تبدأ فتبسط اللفّافة طولًا [٢]، ثمّ الإزار طولًا حتى يغطّي الصدر و الرجلين، ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر و نصف، ثمّ القميص تشدّ الخرقة على القميص بحيال العورة و الفرج حتى لا يظهر منه شيء و اجعل الكافور في مسامعه- إلى أن قال:- و التكفين أن تبدأ بالقميص، ثمّ بالخرقة فوق القميص على أليتيه و فخذيه و عورته، و يجعل طول الخرقة ثلاثة أذرع و عرضها شبر و نصف، ثمّ تشدّ الإزار ... إلى آخره» [٣].
و لا ريب في منافاته للمشهور من جعل الخرقة تحت المئزر و القميص فوقه، و لما يستفاد من غيره من الأخبار من تقدّم الخرقة، كخبر حمران بن أعين عن الصادق (عليه السلام)، قال فيه: قلت: فالكفن؟ قال: «تؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله، و يضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك، و ما يصنع من القطن أفضل، ثمّ يكفّن بقميص و لفّافة و برد يجمع فيه الكفن» [٤].
و لعلّ الوقوف مع المشهور أولى؛ لظهور إعراض جميع الأصحاب عن هذه الموثّقة بالنسبة إلى ذلك، بل قد عرفت عن الشيخ حكاية الإجماع على خلافها، نعم يحكى عن العماني تقدّم القميص على المئزر [٥]، و لعلّه لها [لتلك الموثّقة]، و هو ضعيف، فتأمّل.
(٢) بلا خلاف أجده، بل في المحكيّ عن التذكرة الإجماع عليه [٦].
[١] الوسائل ٣: ٣٢، ب ١٤ من التكفين، ح ٣.
[٢] في المصدر: «طولًا ثمّ تذر عليها من الذريرة».
[٣] الوسائل ٣: ٣٣- ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ٣٤، ح ٥.
[٥] نقله عنه في الرياض ٢: ١٧٥.
[٦] التذكرة ٢: ٩.