جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٩ - غسل الميّت
(و) يشترط مضافاً إلى ما ذكرنا من معنى الشهيد أن يكون قد (مات في المعركة) (١). [و هل يجري حكم الشهيد عليه مطلقاً و إن أدركه المسلمون حيّاً أو لا؟] (٢)
(١) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، بل نسبه غير واحد إليهم مشعراً بدعوى الإجماع عليه، بل في مجمع البرهان: كأنّ دليله الإجماع [١]. و في التذكرة: «الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسّل و لا يكفّن، ذهب إليه علماؤنا أجمع» [٢] و نحوه في ذلك المعتبر و الغنية و الخلاف [٣]، بل صرّح في الأخير بأنّه إذا خرج من المعركة ثمّ مات بعد ساعة أو ساعتين قبل تقضّي الحرب حكمه حكم الشهيد [٤]، و استحسنه في المنتهى [٥].
(٢) و قضيّة هذا الإطلاق [في قول المصنّف] عدم الفرق في ذلك بين أن يدركه المسلمون و به رمق الحياة أو لا.
و يؤيّده: ١- بعد ما عرفت من إطلاق معقد الإجماع. ٢- و إطلاق الشهيد و القتيل في سبيل اللّٰه و ما قتل بين الصفّين. ٣- و أصالة البراءة و نحوها. ٤- مضافاً إلى غلبة عدم الموت بأوّل الجراحة، بل غالباً يبقى آناً ما معها.
٥- على أنّه لو اعتبر ذلك [الموت في المعركة] لوجب تغسيل جميع القتلى من باب المقدّمة؛ إذ لا ظهور يستند إليه في ذلك مع ما في ذلك من العسر و الحرج، سيّما إذا أدرك و حياته غير مستقرة مع عدم انقضاء الحرب. ٦- الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال يوم احد: «من ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع؟» فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول اللّٰه، فنظر فوجده جريحاً و به رمق، فقال له: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ٤/ ٩٠/ ١٥٠
عنّي السلام، قال: ثمّ لم أبرح إلى أن مات [٦]. و لم يأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بتغسيل أحد منهم. ٧- و كذا خبر عمرو بن خالد عن زيد عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام)، قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه، و إن بقي أيّاماً حتى تتغيّر جراحته غسّل» [٧] بعد تنزيله على إرادة البقاء في المعركة. لكنّه بعيد، بل غير متّجه، فلعلّ الأولى حمله على التقيّة كما عن الشيخ [٨] و غيره، سيّما بعد ضعف سنده.
و خالف في ذلك بعضهم كالمفيد في ظاهر المقنعة، و الشهيدين في ظاهر الذكرى و الروض [٩]، و حكي عن مهذب ابن البراج [١٠]، و تبعهم جماعة من متأخّري المتأخّرين فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرّد إدراكه حيّاً:
١- لما تقدّم من خبري أبان بن تغلب و مضمر أبي خالد.
٢- و خبر أبي مريم عن الصادق (عليه السلام): «الشهيد إذا كان به رمق غسّل و كفّن و حنّط و صلّي عليه، و إن لم يكن به رمق كفّن في أثوابه» [١١].
و كيف كان ف [- الشهيد بعد وجود ما عرفت فيه ذلك].
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠٣.
[٢] التذكرة ١: ٣٧١.
[٣] المعتبر ١: ٣٠٩. الغنية: ١٠٢. الخلاف ١: ٧١٠.
[٤] الخلاف ١: ٧١٢.
[٥] المنتهى ٧: ١٨٥.
[٦] سيرة ابن هشام ٣: ٣٨- ٣٩.
[٧] الوسائل ٢: ٥٠٨، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٥.
[٨] التهذيب ٦: ١٦٨، ذيل الحديث ٣٢١.
[٩] المقنعة: ٨٤. الذكرى ١: ٣٢٠. الروض ١: ٢٩٩.
[١٠] المهذّب ١: ٥٤.
[١١] الوسائل ٢: ٥٠٦، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ١.