جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - غسل الميّت
..........
٣- و احتمال دلالته أيضاً على المطلوب بوجه؛ إذ قد يكون الأولى بها ليس من المحارم فهو كالأجنبي.
٤- إنّ المراد [من «أولى الناس بها»] الأولى أو من يأذن له الوليّ، فتأمّل جيّداً.
هذا، و في المقنع تحديد جواز تغسيل الرجل للصبيّة بما إذا كانت أقل من خمس [١]، و في المقنعة: أنّها «إن كانت أكثر من ثلاث غسّلوها بثيابها» [٢]، و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٣]، و هو لا يخلو من قوّة، بناءً على جواز النظر و اللمس لبنت الأكثر من ثلاث فتشمله الإطلاقات.
و ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٤] من المناقشة في عموم أو إطلاق يشمل ذلك في غير محلّه، كما لا يخفى على من لاحظ أخبار الباب سيّما:
١- ما دلّ على وجوب غسل الميّت من غير تقييد للواجب عليه بشخص خاصّ.
٢- و ما دلّ على الترغيب في غسل الميّت كقول الصادق (عليه السلام): «من غسّل ميّتاً» [٥] و «أيّما مؤمن غسّل مؤمناً فله كذا» [٦].
٣- مضافاً إلى صدق اسم التغسيل على ما وقع من مثله.
و دعوى أنّه اسم للصحيح و احتمال اشتراط المماثلة يمنع من تحقّق الصحة، فيها ما لا يخفى، بناء على المختار من عدم شرطيّة ما شكّ في شرطيّته، مع ظهور كون الغسل من المبيّنات لا من المجملات.
و إذ عرفت ذلك ظهر أنّه لا مانع من التمسّك بالعمومات أو الإطلاقات في نحو ذلك، و لا ينافيه ما دلّ على عدم جواز تغسيل الرجل امرأة أجنبية؛ لعدم تناول اللفظ لها. نعم، ينبغي دوران الحكم على مدّة جواز النظر و اللمس، فحيث امتنعا امتنع و لو من وراء الثياب أيضاً:
١- لعدم ثبوت العفو عن النجاسة الحاصلة من ملاصقة الثياب.
٢- و إطلاق ما سمعته عن الصدوق.
٣- مضافاً إلى ظاهر أكثر كلمات الأصحاب، بل هي ظاهرة في منع تغسيل الزائدة على الثلاث و إن جاز النظر و اللمس، فتأمّل جيّداً.
٤- و يؤيّده ما ستسمعه في صورة العكس؛ من حيث ظهور خبر أبي النمير الآتي في عدم جواز تغسيل النساء لابن الزائد على الثلاث، مع انجباره بالشهرة بين الأصحاب. و لا ريب أنّ ما نحن فيه أولى من ذلك، فلعلّه من هنا كان الأقوى الاقتصار عليها حينئذٍ.
[١] المقنع: ٦٢.
[٢] المقنعة: ٨٧.
[٣] المدارك ٢: ٦٨.
[٤] الرياض ٢: ٢٦٠.
[٥] الوسائل ٢: ٤٩٦، ب ٨ من غسل الميّت، ح ٢.
[٦] الوسائل ٢: ٤٩٤، ب ٧ من غسل الميّت، ح ١.