جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - آداب الاحتضار
[و المدار على العلم الذي تطمئنّ النفس به] (١).
[و أمّا قول المصنّف:] (أو يصبر عليه ثلاثة أيام) (٢) فالأولى حملها على حصول العلم بذلك (٣).
ثمّ إنّه قد يستثنى من استحباب التعجيل تعطيله لبعض المصالح الاخرويّة الراجعة إليه، سيّما إذا بُودر في
(١) لكن يسهّل الخطب أنّ المدار على العلم الذي تطمئنّ النفس به، فلا يتفاوت الحال في سائر ذلك، فاحتمال إناطة الحكم بهذه العلامات و إن لم تفده في غاية الضعف، حتى لو سلّم شمول لفظ التغيير فيها [الأخبار] لها بقرينة الشهرة المدعاة؛ لظهور الأخبار المتقدّمة في كون المدار على العلم، كما صرّح به في الموثّق المتقدّم، و أنّ تعليق الحكم على التغيير إنّما هو لإفادته ذلك غالباً.
فما في الرياض من أنّه لا يبعد المصير إلى تلك الأمارات مطلقاً للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر [١] لا يخلو من نظر؛ إذ هو- مع مخالفته للأصل، بل الاصول، و شدّة الاحتياط في أمر النفوس- لم نتحقّق ما ادّعاه من الشهرة، بل في المعتبر:
«و يجب التربّص مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت، و حدّه العلم، و هو إجماع» [٢] انتهى. و المحكيّ عن التذكرة: أنّه «لا يجوز التعجيل مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت و يتحقق العلم به بالإجماع» [٣] انتهى. مع أنّه هو الذي ذكر في التذكرة جملة من العلامات المذكورة.
و من ذلك كلّه يظهر لك الحال أيضاً في الفرد الثاني من فردي التربّص المذكور في المتن بقوله: [أو يصبر عليه ثلاثة أيام].
(٢) كما هو مفاد الأخبار السابقة و غيرها. لكن ظاهره- كغيره من الأصحاب ممّن عبّر بنحو ذلك، بل كاد يكون صريح بعضهم- أنّ الثلاثة أقصى مدّة التربّص [٤]، و هو مبنيّ إمّا على الملازمة بين مضيّها و الموت، أو أنّها تحديد شرعي، فلا يقدح احتمال الحياة حينئذٍ. و في استفادة كلٍّ منهما من الأخبار نظر ظاهر؛ لمكان انصرافها لما هو الغالب من تحقّق الموت بمضيّها.
(٣) كما يشعر به اختلافها في تعليق ذلك؛ إذ منها ما هو على العلم، و آخر على الثلاثة، و ثالث على التغيير، و رابع على اليومين و نحو ذلك.
و يؤيّده الإجماعان السابقان [من المعتبر و التذكرة] و الاصول السالمة، فالأولى جعل المدار على العلم. و به يسقط التعرّض حينئذٍ لأحوال الكسور في تلك الأيام و جبرها بالموافق و المخالف، فتأمّل جيّداً.
و عن العلّامة في نهاية الإحكام: أنّه شاهد واحداً في لسانه دفعة فسأله عن سببها، فقال: مرضت مرضاً شديداً و اشتبه الموت فغسلت و دفنت في أزج [٥]، و لنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الأزج بعد ثلاثة أيام أو ليلتين إمّا زوجته أو امّه أو اخته أو ابنته فتنوح عنده ساعة، ثمّ تطبق عليه، هكذا يومين أو ثلاثة، ففتح عليّ فعطست فجاءت امّي بأصحابي و أخذوني من الأزج، و ذلك منذ سبعة عشر سنة [٦]. قلت: و منه [من حمل الأخبار على حصول العلم بالموت] يعرف أنّ الانتظار لا ينبغي أن يختصّ بالخمسة التي تضمّنتها الأخبار، كما أنّا لم نجد قائلًا بذلك.
[١] الرياض ٢: ١٤٤.
[٢] المعتبر ١: ٢٦٣.
[٣] التذكرة ١: ٣٤٣.
[٤] الجامع للشرائع: ٤٩.
[٥] الأزَج: ضرب من الأبنية، و هو بيت يبنى طولًا. مجمع البحرين ٢: ٢٧٥.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٢١٨.