جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - آداب الاحتضار
..........
ثمّ إن أوجبنا دوام الاستقبال بهذا الوجه [إلى حال الغسل]- كما يقتضيه ظاهر الرواية- فلا إشكال في التشبيه [في قوله (عليه السلام):
«و كذلك إذا غسّل»]، و إلّا وجب الحمل على التسوية بينهما في أصل التوجيه و إن اختلف الوجه فيهما بالوجوب و الاستحباب.
و بذلك كلّه ظهر لك ضعف القول بالاستحباب- كما عساه يشعر به ما ستسمعه [١] من قول المصنّف: «و قيل: هو مستحبّ»، سيّما مع موافقته للمنقول عن عامة العامة أو جمهورهم- و إن ذهب إليه الشيخ في الخلاف و النهاية في موضع منها [إلى استحباب توجيه المحتضر] و تبعه في اشارة السبق و الجامع و المعتبر و المدارك و كشف اللثام و ظاهر مجمع البرهان و الذخيرة أو صريحهما و كذا المبسوط [٢]، و حكاه في كشف اللثام عن الاقتصاد و المصباح و مختصره و عمّن حكاه عن السيد [٣]، و في المختلف عن المفيد في الرسالة الغرية [٤].
[وجه ضعفه: أنّه] إذ لم نعثر لهم على دليل سوى:
١- الأصل.
٢- و ما في الخلاف، فإنّه بعد أن ذكر الاستحباب و كيفية الاستقبال، و نقل عن الشافعي خلاف ذلك بالنسبة إلى الكيفية، قال: «دليلنا إجماع الفرقة و عملهم عليه، فإنّهم لا يختلفون في ذلك» [٥] انتهى.
٣- مع ما سمعت من المناقشة في أدلّة الوجوب و عدم نهوضها على أزيد من الاستحباب.
٤- و ما يظهر ممّا رواه المفيد في إرشاده في وفاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث اخِّر التوجيه عن الموت، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصيته لعليّ (عليه السلام) عند استحضاره: «فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة و تولّ أمري- إلى أن قال:- ثمّ قبض (صلوات اللّٰه عليه) و يد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثمّ وجّهه و غمّضه و مدَّ عليه إزاره» [٦] الحديث.
لكنّك خبير أنّ الأوّل لا يعارض ما تقدّم. و الإجماع- مع ظهوره في مقابلة الشافعي حيث أنكر الكيفيّة الخاصّة، و يؤيّد ذلك عدم العثور على من استدل به لهذا القول، مع نقلهم ما في الخلاف سيّما كاشف اللثام، و قوله فيه: «و عملهم» الظاهر في إرادة الكيفيّة أيضاً- موهون بمصير من عرفت إلى خلافه، فلا يصلح للمعارضة. كما أنّك عرفت الجواب عن المناقشات السابقة. و لعلّ الظاهر إرادة الاستمرار في رواية المفيد، و إلّا فمن المعلوم أنّه راجح، و يستبعد عدمه في تلك الحال منه (صلى الله عليه و آله و سلم) إن لم يمتنع.
و مع ذلك كلّه، فالمسألة غير سليمة الإشكال و إن كان الأقوى ما تقدّم، و لذا كان ظاهر المصنّف في النافع و العلّامة في القواعد و التحرير التوقّف [٧]، فتأمّل جيّداً.
[١] يأتي في ص: ٣٤١.
[٢] الخلاف ١: ٦٩١. النهاية: ٣٠. الإشارة: ٧٥. الجامع للشرائع: ٤٨. المعتبر ١: ٢٥٨- ٢٥٩. المدارك ٢: ٥٣. كشف اللثام ٢: ٢٠١. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٣. الذخيرة: ٨٠. المبسوط ١: ١٧٤.
[٣] كشف اللثام ٢: ٢٠١.
[٤] المختلف ١: ٣٨١.
[٥] الخلاف ١: ٦٩١.
[٦] الإرشاد ١: ١٨٦- ١٨٧.
[٧] المختصر النافع: ٣٥. القواعد ١: ٢٢٢. التحرير ١: ١١٤.