جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - أحكام النفاس
فحكم النفساء حكم الحائض في جميع الأحكام اللازمة للحائض (١).
و إذ قد عرفت ذلك كلّه كنت في غنية عن قول المصنّف: (و لا يصحّ طلاقها) (٢).
بل و عن قوله: (و غسلها كغسل الحائض سواء) وجوباً و كيفيّة (٣).
(١) بغير خلاف كما في السرائر [١].
و في الغنية: «و النفساء و الحائض سواء في جميع الأحكام إلّا في حكم واحد، و هو أنّ النفاس ليس لأقلّه حدّ، و ذلك بدليل الإجماع السالف» [٢] انتهى.
قلت: و لعلّه لم يستثنِ المصنّف هنا و كذا من عبّر بنحو عبارته مثل الأقلّ و غيره ممّا اختلف فيه النفاس مع الحيض، لعدم تناول العبارة لمثل ذلك؛ إذ هي ظاهرة في إرادة المساواة بالنسبة للأحكام الشرعية من الحرمة و الاباحة و نحوهما، لا ما يتعلّق في الأقلّ و الأكثر و الرجوع إلى العادة و نحو ذلك.
فلا حاجة حينئذٍ إلى ذكر ما يفترق به الحيض عن النفاس من التحديد لأقلّ الأوّل بالثلاثة دون الثاني، و كالخلاف في أكثره دون الأوّل، و عدم الرجوع إلى عادة النفاس و لا عادة النساء فيه و لا في الحيض و لا الروايات بالنسبة للمبتدأة و المضطربة، و عدم الدلالة به على البلوغ بخلاف الحيض، و بانقضاء العدّة فيه دون النفاس، إلّا نادراً كما في الحامل من زنا، و عدم اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين النفاسين، و إن كان بعضها محلّاً للنظر و التأمّل، إلّا أنّ الأمر سهل؛ حيث لا إشكال عندهم في مساواة النفساء للحائض في الأحكام، و في أصل التساوي أيضاً بالنسبة إلى باقي الامور، و إن خرج ما مرّت الإشارة إليه في مطاوي البحث، و لعلّه لذلك لم يستثنِ شيئاً من ذلك بعض الأصحاب هنا.
(٢) إذ هو من الأحكام التي ساوت الحائض فيها، فيعتبر حينئذٍ ما تقدّم سابقاً في الحيض من الشرائط المتقدّمة.
(٣) و كذا البحث في الاستغناء به عن الوضوء و عدمه.
و اللّٰه سبحانه و رسوله و الأئمّة الطاهرون (صلوات اللّٰه عليهم) أعلم بحقائق الأحكام.
[١] السرائر ١: ١٥٤.
[٢] الغنية: ٤٠.