جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢ - الوطء في الدبر
[الوطء في الدبر]:
(و إن جامع) بأن أدخل من ذكره ما تحقّق به الجنابة (في الدبر) أي دُبُر المرأة (و لم يُنزِل وجب الغسل على الأصح) (١).
(١) لوجوه:
١- منها: صدق اسم الفرج عليه كما في المصباح المنير و مجمع البحرين و كذا القاموس [١]، و قد نسبه إلى اللغة غير واحد من الأصحاب، بل عن المرتضى- كما في السرائر- أنّه «لا خلاف فيه بين أهل اللغة» [٢]، فيدخل حينئذٍ تحت ما دلّ على أنّ الإدخال و الإيلاج و الغيبوبة في الفرج موجب للغسل.
و احتمال أنّه و إن كان كذلك عند أهل اللغة، لكن العرف على اختصاصه بقُبُل المرأة، و هو مقدّم عليها، يدفعه- بعد تسليم كون العرف الآن كذلك-: أنّه معلوم الحدوث أو مظنونه، فلا يكون حجّة.
و يشعر به معلوميّة إطلاقه في الكتاب و السنّة على ذكر الرجل، كقوله تعالى: (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ)* [٣] و غيرها من الأخبار [٤]، مع عدم إطلاقه الآن عليه. و ممّا يشعر به أيضاً ما عن المرتضى (رحمه الله) من أنّه لا خلاف في شمول اسم الفرج له عند أهل الشرع [٥]. و كذا ما نقله غيره: من أنّ الفرج لما يشمل الدبُر لغةً و عرفاً كالعلّامة (رحمه الله) [٦]، و به يظهر حدوث هذا العرف.
٢- و منها: إطلاق قولهم: «إذا أدخله و أولجه أو غيَّب الحشفة فقد وجب الغُسل» الشامل للدُّبُر.
و ما يقال: إنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف، يدفعه- بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سبباً لحمل اللفظ عليه-: أنّه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب؛ لانقلاب الظنّ حينئذٍ بخلافه.
٣- و منها: قوله تعالى: (أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ)* [٧]؛ لصدق اسم الملامسة على الجماع في الدبُر قطعاً، فيحتاج الإخراج إلى دليل. و لا ينافيه ما ورد في تفسيره عن الباقر (عليه السلام): أنّه ما يريد بذلك إلّا المواقعة في الفرج [٨]، بل يؤيّده؛ لما عرفت من صدق اسم الفرج عليها.
٤- و منها: قوله (عليه السلام): «أ تُوجبون عليه الحدّ و لا تُوجبون عليه صاعاً من ماء؟!» [٩]، و نحوه غيره ممّا دلّ على التلازم بينهما. لا يقال: إنّ من المعلوم بداهة ترتّب الحدّ على ما لا يوجب الغُسل. لأنّا نقول: إنّ المراد ما أوجبه ممّا يدخل تحت مسمّى الوطء و الجماع و نحو ذلك، لا ما أوجبه من القذف و نحوه كما هو واضح.
٥- و منها: مرسل حفص بن سوقة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: «هو أحد المأتيين، فيه الغسل» [١٠]، و هو منجبر بما تسمع، فلا يقدح الإرسال.
[١] المصباح المنير ٢: ١٣٨. مجمع البحرين ٢: ٣٢٢. القاموس المحيط ١: ٢٠٢.
[٢] نقله عن المرتضى في المختلف ١: ٣٢٩. السرائر ١: ١٠٨.
[٣] المؤمنون: ٥.
[٤] انظر الوسائل ١: ٣٤٢، ب ٢٥ من أحكام الخلوة.
[٥] نقله في المختلف ١: ٣٢٩.
[٦] المختلف ١: ٣٢٩.
[٧] النساء: ٤٣.
[٨] الوسائل ١: ٢٧١، ب ٩ من نواقض الوضوء، ح ٤.
[٩] الوسائل ٢: ١٨٤، ب ٦ من الجنابة، ح ٥.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٠٠، ب ١٢ من الجنابة، ح ١.