جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - حدّ النفاس
..........
٢- و كذا يؤيّده إطلاق بعضهم [١] أنّ أكثر النفاس عشرة من دون بيان القدر الذي تتنفّس فيه من العشر لو استمر.
٣- و كذا ذكرهم لذلك في سياق سائر الأقوال التي ذكروها في تحديد الأكثر لكون النفاس تمام المدّة على تلك الأقوال.
٤- و أصرح من ذلك كلّه ما في المعتبر فإنّه بعد أن نقل الأقوال في المسألة و اختار العشرة مستدلّا عليها بلزوم العبادة، تُرِكَ العمل به في العشرة إجماعاً، و بأنّ النفاس حيض حبس للاحتياج إلى الغذاء و أيّده بالنقل المستفيض عن أهل البيت (عليهم السلام) و ذكر بعض أخبار الرجوع إلى العادة، ثمّ قال بعد ذلك: «و يعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقيّة اغتسلت، و إلّا توقّعت النقاء أو انقضاء العشرة». و استدلّ عليه بما روي: أنّ النفساء تقعد بأيام قرئها، ثمّ تستظهر بعشرة أيام [٢] ثمّ قال في جملة فروع أوردها: «لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس، و لا إلى عادتها في الحيض، و لا إلى عادة نسائها، بل تجعل عشرة نفاساً و ما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة، و هي أقلّ الطهر» [٣] انتهى.
لكنّك خبير بأنّ الذي يقتضيه التدبّر في كلام الأصحاب بعد تحكيم محكمه على متشابهه هو ما ذكرناه أوّلًا، و أنّ ما ذكره في المعتبر اختيار منه، لا أنّ كلام الأصحاب كذلك، على أنّه ممكن التأويل بما لا ينافيه من إرادته وجوب الاستظهار إلى العشرة مع إلحاق أيامه بالنفاس، ككلام الشيخ في التهذيب، على أن يكون مراده أيضاً من نفي الخلاف عن كون العشرة أكثر إمكانه.
و كيف كان، فالمشهور في أكثر النفاس ذلك [/ العشرة] مطلقاً. و قيل: ثمانية عشرة مطلقاً كما في الفقيه و الانتصار ناسباً له إلى انفراد الإمامية و المراسم و ظاهر الهداية، و حكاه في المختلف عن المفيد و ابن الجنيد [٤].
و قيل بالتفصيل بين ذات العادة و غيرها كما هو خيرة العلّامة في المختلف، قال فيه بعد نقله الأقوال: «و الذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنّ المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفّست بعشرة أيام، فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة بعد العشرة، و إن لم تكن مبتدأة و كانت ذات عادة مستقرّة تنفّست بأيام الحيض، و إن كانت عادتها غير مستقرّة فكالمبتدئة. و الذي نختاره هنا أنّها ترجع إلى عادتها في الحيض إن كانت ذات عادة في الحيض، و إن كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوماً» ٥ انتهى. و استحسنه المقداد في التنقيح، كما ربما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٦]. و قيل: بأنّ أكثره أحد و عشرون، و هو المنسوب إلى ابن أبي عقيل، لكن عبارته المحكيّة عنه لا تخلو من تناف ظاهر، قال: «و أيامها عند آل الرسول (صلوات اللّٰه عليهم) أيام حيضها، و أكثره أحد و عشرون يوماً، فإن انقطع دمها في أيام حيضها صلّت و صامت، و إن لم ينقطع صبرت ثمانية عشرة يوماً ثمّ استظهرت بيوم أو يومين، فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثمّ احتشت و استثفرت و صلّت» [٧]؛ إذ قوله: «أيام حيضها» منافٍ لقوله: «أحد و عشرون» و لا يخفى ما في قوله أيضاً:
«صبرت ثمانية عشر» مع أنّها ليست بأكثره عنده، و إلّا فلا وجه لقوله: «صبرت ثلاثة» فتأمّل.
و كيف كان ف[- لا ريب أنّ الأقوى عدم إمكان زيادته على العشر].
[١] ١، ٥ الوسيلة: ٦١. المختلف ١: ٣٧٨.
[٢] الوسائل ٢: ٣٨٣، ب ٣ من النفاس، ح ٣.
[٣] المعتبر ١: ٢٥٥، ٢٧٥.
[٤] الفقيه ١: ١٠١. الانتصار: ١٢٩. المراسم: ٤٤. الهداية: ١٠١. المختلف ١: ٣٧٨.
[٦] التنقيح ١: ١١٤. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٦٩.
[٧] نقله في المعتبر ١: ٢٥٣.