جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - حدّ النفاس
فقيل: (عشرة أيام) كالحيض، و اختاره المصنّف بقوله: (على الأظهر) (١).
(١) كما هو خيرته في المعتبر [١] و ظاهر النافع حيث نسبه إلى أشهر الروايات [٢] وفاقاً للمقنعة. على ما حضرني من نسختها و التهذيب و الخلاف و المهذّب و الغنية و الوسيلة و إشارة السبق و السرائر و الجامع [٣] و غيرها، و حكاه في المختلف عن عليّ بن بابويه [٤]. و ربّما مال إليه في المبسوط [٥] كما أنّه عساه يظهر من المنقول عن المقنع [٦]، بل هو المشهور على ما حكاه جماعة، و في ظاهر الخلاف أو صريحه كالغنية الإجماع عليه. و لعلّه يرجع إليه ما في كتب العلّامة عدا المختلف و الشهيدين و المحقّق الثاني [٧] و غيرهم من متأخّري المتأخّرين من أنّ أكثره عشرة للمبتدأة و المضطربة دون ذات العادة، فتتبع عادتها إن لم ينقطع الدم على العشرة، و إلّا كان الكلّ نفاساً، كما صرّح به في القواعد [٨]؛ إذ الظاهر أنّ مراد الأوّلين بكون العشرة أكثره إنّما هو تحديد لأقصى ما يمكن فيه النفاس لا إرادة العشرة الفعلية في كلّ ما تجاوز الدم، فلا ينافيه حينئذٍ رجوع ذات العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم، كما يرشد إلى ذلك:
١- تشبيههم له بالحيض. ٢- و ظاهر استدلالهم عليه بالروايات [٩] الكثيرة المتضمّنة لرجوع ذات العادة إلى عادتها، و بأنّه حيض احتبس لتغذية الولد [١٠]. ٣- و نسبته في المقنعة إلى الأخبار المعتمدة و إلى أشهر الروايات في النافع و ليس إلّا أخبار العادة، كحكاية الشهرة على ما سمعت من التفصيل من المحقّق الثاني و غيره، و هي لا تتمّ إلّا بإرادة المتقدّمين ذلك. فيكون حينئذٍ قولهم: «إنّ أكثر النفاس» نحو قولهم: «أكثر الحيض عشرة»، أي أقصى إمكان الحيض لا أنّها بتمامها دائماً حيض؛ و لذا حكموا برجوع ذات العادة إلى عادتها، و المبتدئة و المضطربة إلى التمييز و النساء و الروايات، فإذا كان المراد بأكثر الحيض ذلك كان ما نحن فيه أيضاً كذلك؛ لتشبيههم له به. لكن الذي يظهر من العلّامة في المختلف و الشهيد في الذكرى و تبعهما بعض متأخّري المتأخّرين [١١] أنّ مراد الأصحاب بقولهم: «أكثر النفاس عشرة» أنّ العشرة بتمامها نفاس مع استمرار الدم و إن كانت ذات عادة، و من هنا قال الشهيد في الذكرى: «الأخبار ١٢ الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض، و الأصحاب يفتون بالعشرة و بينهما تناف ظاهر» [١٣] انتهى. و قد يؤيّده:
١- ما عساه يظهر من التهذيب حيث قال: «إنّه لا خلاف بين المسلمين إنّ عشرة أيام إذا رأت المرأة من النفاس، و ما زاد على ذلك مختلف فيه» ثمّ قال: «و يدلّ على ما ذكرنا من أنّ أقصى أيام النفاس عشرة ما أخبرني به الشيخ أيّده اللّٰه» ١٤ و ساق الأخبار المستفيضة التي تضمّنت الرجوع إلى العادة.
[١] المعتبر ١: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] المختصر النافع: ٣٥.
[٣] المقنعة: ٥٧. التهذيب ١: ١٧٤- ١٧٥. الخلاف ١: ٢٤٣. المهذّب ١: ٣٩. الغنية: ٤٠. الوسيلة: ٦١. الإشارة: ٦٨. السرائر ١: ١٥٤. الجامع للشرائع: ٤٥.
[٤] المختلف ١: ٣٧٨.
[٥] المبسوط ١: ٦٩.
[٦] المقنع: ٥٠.
[٧] التذكرة ١: ٣٢٩. نهاية الإحكام ١: ١٣٢. الإرشاد ١: ٢٢٩. البيان: ٦٧. اللمعة ٢٨. الدروس ١: ١٠٠. الروضة ١: ١١٥. الروض ١: ٢٤٤. المسالك ١: ٧٦. جامع المقاصد ١: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٨] القواعد ١: ٢٢٠.
[٩] ٩، ١٢ نظر الوسائل ٢: ٣٨٢، ب ٣ من النفاس.
[١٠] الوسائل ٢: ٣٣٣، ب ٣٠ من الحيض، ح ١٣.
[١١] المختلف ١: ٣٧٨. الذكرى ١: ٢٦١. مصابيح الأحكام: ٢٤٤.
[١٣] ١٣، ١٤ الذكرى ١: ٢٦١. التهذيب ١: ١٧٤- ١٧٥.