جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - الاستحاضة الوسطى
٣- و من الوضوء لكلّ صلاة (١).
(١) كما في المقنعة و السرائر و الجامع و الوسيلة و القواعد و التحرير و الإرشاد و اللمعة و الروضة [١] و غيرها، و هو المشهور، بل لعلّه لا خلاف فيه بالنسبة إلى غير الغداة، كما يرشد إليه دعوى الإجماع في الناصريات و الخلاف و الغنية [٢] على ما يتناولها، بل و لا [خلاف] فيها و إن أوهمته هذه الكتب الثلاثة و المبسوط- كالمنقول عن الصدوقين و القاضي و أبي الصلاح [٣]- و غيرها؛ لمكان اقتصارهم على الأمر بالوضوء لغيرها. لكنّها تحتمل جميعاً إرادة إنّما يجب عليها الغسل لصلاة الغداة، و إنّما يجب عليها لغيرها الوضوء، فلا ينافي حينئذٍ وجوب الوضوء لها كما ذكره المحقّق في نكت النهاية [٤] على ما نقل عنه في تفسير عبارتها.
و إن أبيت، فهم محجوجون:
١- بقول الصادق (عليه السلام) في موثّقة سماعة الآتية: «و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة، و الوضوء لكلّ صلاة» [٥]. و نحوه مضمره الآخر.
٢- و بكثير ممّا ذكرناه سابقاً من وجوب الوضوء مع غير غسل الجنابة، منها قوله (عليه السلام): «في كلّ غسل وضوء إلّا غسل الجنابة» [٦]. و ما في كشف اللثام من أنّه لا يدلّ على إيجابه في كلّ صلاة [٧].
مدفوع أوّلًا: بما في الرياض من الإجماع المركّب [٨]، فتأمّل.
و ثانياً: بأنّه قد دلّ الخبر على أنّ كلّ موجب للأكبر موجب للأصغر لا يجتزى عنه بالغسل، فيجب الوضوء حينئذٍ لصلاة الغداة.
٣- و قد عرفت أنّه لا إشكال في غيرها، مع إمكان تقرير الدليل فيها أيضاً.
كلّ ذا مع ضعف ما عساه يتمسّك به للخصم- لو كان- من:
١- الأصل، و يمكن معارضته بمثله.
٢- و حصر النواقض في الأخبار في غيرها. و فيه- مع عدم صلاحيته لمعارضة-: ما سبق أنّ الحصر فيها إضافي سيّما بالنسبة إلى موجبات الكبير مع الصغير.
٣- و من إغناء كلّ غسل واجب عنه على ما ذهب إليه السيّد [٩]، و فيه- مع ما عرفته في محلّه أنّك-: قد عرفت أنّ السيّد هنا صرّح بالوضوء لغير الغداة، بل و لها في الجمل كما حكاه في كشف اللثام ١٠. و لعلّ ترك بعضهم التعرّض له هنا إنّما هو لإيكاله على ما تقدّم سابقاً من إيجابه مع كلّ غسل، فتأمّل جيّداً. (و) كيف كان ف[- يجب عليها ذلك].
[١] المقنعة: ٥٦. السرائر ١: ١٥٣. الجامع للشرائع: ٤٤. الوسيلة: ٦١. القواعد ١: ٢١٩. التحرير ١: ١١٠. الإرشاد ١: ٢٢٨. اللمعة: ٢٨. الروضة ١: ١١٢.
[٢] الناصريات: ١٤٧. الخلاف ١: ٢٤٩- ٢٥٠. الغنية: ٣٩.
[٣] المبسوط ١: ٦٧. نقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه ١: ٩٠، ذيل الحديث ١٩٥. المهذّب ١: ٣٧. الكافي: ١٢٩.
[٤] النهاية و نكتها ١: ٢٤١.
[٥] الوسائل ٢: ١٧٤، ب ١ من الجنابة، ح ٣.
[٦] الوسائل ٢: ٢٤٨، ب ٣٥ من الجنابة، ح ٢.
[٧] ٧، ١٠ كشف اللثام ٢: ١٥١.
[٨] الرياض ٢: ١١٤.
[٩] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٤.