جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - الاستحاضة الصغرى
..........
١- بما تقدّم [من الإجماع].
٢- و بقول الباقر (عليه السلام) في موثّق زرارة: عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع؟ قال: «تستظهر بيوم أو يومين ثمّ هي مستحاضة، فلتغتسل و تستوثق من نفسها، و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت و صلّت» [١].
٣- و بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: «المستحاضة تنظر أيامها- إلى أن قال:- و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كلّ صلاة بوضوء» [٢] الخبر.
إلى غير ذلك من الأخبار التي قد تقدّم بعضها كصحيح الصحّاف ٣ على أحد الوجهين فيه و غيره.
٤- و الأخبار الكثيرة الآمرة بالوضوء في الصفرة [٤] الشاملة لنحو المقام، بل قد عرفت سابقاً أنّ الغالب- كما قيل- فيها أن تكون قليلة [٥]، بل كاد بعضها يكون صريحاً في ذلك هنا؛ لاشتمالها على نفي الغسل. و بذلك كلّه يسقط ما عساه يستدلّ به للأوّل:
١- من الأصل.
٢- و من حصر موجبات الوضوء و نواقضه في بعض الأخبار في غيرها.
٣- و من مفهوم قوله (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: «المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت، و احتشت كرسفاً، و تنظر فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها و توضّأت و صلّت» [٦].
مع احتمال أن يراد بالظهور على باطن القطنة، فيكون نصّاً فيما نحن فيه، و إلّا فهو لا يوافق ما نقل عنه من إيجابه الأغسال الثلاثة عند ظهور الدم على الكرسف. و قد يستدلّ له أيضاً بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمّ تغتسل عند الصبح» [٧] من حيث ترك التعرّض لما يوجب الوضوء منها مع أنّه في مقام البيان، فدلّ على عدمه.
و فيه: أنّ ذلك لا ينافي الثبوت بغيره من الأخبار.
و لو قرّر الاستدلال به له بغير ذلك بل بتعليق الحكم بالاغتسال على طبيعة المستحاضة لكان الجواب عنه: أنّه محمول على غيره من الأخبار؛ إذ هو لا يوافق بظاهره المنقول عنه من عدم إيجابه في تلك الحالة شيئاً، فيجب حينئذٍ تقييده بغير القليلة قطعاً.
نعم، هو موافق لما احتمله من عبارته في كشف اللثام [٨] من إيجابه الأغسال الثلاثة في جميع الأحوال.
و كيف كان، فلا إشكال في ضعفه و إن أمكن الاستشهاد له باطلاق بعض الأخبار [٩]، لكنّها منزّلة على المختار قطعاً.
كضعف ما سمعته عن ابن الجنيد، و إن أمكن الاستشهاد له أيضاً بمضمرة سماعة: «المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين و للفجر غسلًا، و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة» ١٠ مع عدم صراحته فيه، بل هو ممكن التنزيل على المتوسّطة، كما ستسمعه فيما يأتي إن شاء اللّٰه.
[١] الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٩.
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ٣٧١، ٣٧٤، ح ١، ٧.
[٤] الوسائل ٢: ٢٧٩، ٢٨٠، ب ٤ من الحيض، ح ١، ٧، ٨.
[٥] تقدّم في ص ٢٦٤.
[٦] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٣.
[٧] المصدر السابق: ٣٧٢، ح ٤.
[٨] كشف اللثام ٢: ١٤٨.
[٩] ٩، ١٠ الوسائل ٢: ٣٧٢، ٣٧٤، ب ١ من الاستحاضة، ح ٢، ٦.