جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٢ - استحاضة ما ليس بحيض
..........
و فيه: أنّه ليس بأولى من الجمع بين ما دلّ على الأقلّية، و ما دلّ على أنّ الفاقد استحاضة باستكشاف عدم حيضيّة الناقص، و لا بأولى من أن يقال في صورة الزيادة: إنّه قد امتزج الحيض بالطهر فلم يعلم، و ترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجّح.
لكن قال في كشف اللثام: إنّه «هل يفيد- أي الناقص و الزائد- التحيّض ببعض الثاني، و بالأوّل مع إكماله بما في الأخبار أو بعادة النساء؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأوّل، فقال: إذا رأت أوّلًا دم الاستحاضة خمسة أيام ثمّ رأت ما هو بصفة الحيض باقي الشهر تحكم في أوّل يوم ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنّه حيض، و ما بعد ذلك استحاضة و إن استمرّ على هيئته جعلت بين الحيضة [الاولى] و الحيضة الثانية عشرة أيام طهراً، و ما بعد ذلك من الحيضة الثانية، ثمّ على هذا التقدير [١]» إلى أن قال: «و لا يبعد عندي ما ذكره الشيخ، و لا التحيّض بالناقص مع إكماله؛ لعموم أدلّة التميّز» [٢].
و تبعه في الرياض معلّلًا لهما بذلك [٣].
و فيه:
١- مع منافاته للأصل.
٢- و للشرطية التي قد عرفت دعوى الإجماع عليها المعتضد بنفي الخلاف؛ إذ قضيّتها أنّها تكون حينئذٍ بمنزلة الفاقدة للتمييز.
٣- إنّه منافٍ في الصورة الاولى لما دلّ على عادة النساء؛ إذ قد تكون أقلّ من عشرة، و قد تكون في أوّل الشهر مثلًا.
٤- بل و لما دلّ على التحيّض بالروايات؛ لما ستسمع أنّ مقتضى الجمع بينها الثلاثة في شهر و عشرة في آخره أو سبعة في كلّ شهر، لا الإلزام بالعشر بعد مضي أقلّ الطهر دائماً.
٥- على أنّك قد عرفت أنّ أدلّة التمييز لا بدّ من تقييدها بما ذكرنا، فلا تصلح مدركاً لذلك، و كيف؟! و قد تقدّم أنّ دلالة الواجد على التحيّض ليس بأولى من دلالة الفاقد على عدمه.
٦- و أيضاً فقضية كلام الشيخ إلزامها بالعشر فيما إذا لم تر إلّا الجامع و قد استمرّ، مع أنّه مورد الرجوع إلى عادة النساء، و التحيّض بالروايات، كما أنّ قضيّة كلام كاشف اللثام إلزامها بوضع عادة النساء أو الروايات بمجرّد رؤياها الساعة و الساعتين من السابع مثلًا، و كلّ ذلك مخالف لما تقتضيه الأدلّة.
و دعوى أنّه قضيّة الجمع بين ما دلّ على التمييز و بين ما دلّ على عادة النساء أو الروايات، ممنوعة؛ لعدم الشاهد عليه.
بل تعليق الرجوع إلى عادة النساء مثلًا في كلام الأصحاب على فقد التمييز يقتضي عدمه، و مجرّد الاعتبار لا يصلح لذلك في الجمع بين الأخبار، كالاحتياط، مع أنّه غير تامّ في جميع الصور.
[١] المبسوط ١: ٤٦.
[٢] كشف اللثام ٢: ٧٤.
[٣] الرياض ١: ٣٥٠- ٣٥١.