جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - استحاضة ما ليس بحيض
(و) هما، بل السواد و الحمرة أيضاً (في أيام الطهر طهر) (١) و إن كان الحكم بحيضيّة الجامع لجميع أوصاف المستحاضة في غير أيام العادة أو بعد معلوم الحيضيّة مع الانقطاع على العاشر أو قبله لا يخلو من إشكال و نظر، كما تقدّمت الإشارة إليه في قاعدة الإمكان.
[استحاضة ما ليس بحيض]:
نعم، لا ينبغي الإشكال باستحاضة ما ثبت أنّه ليس بحيض (و) إن كان جامعاً لجميع صفات الحيض:
١- كما في (كلّ دم تراه المرأة أقلّ من ثلاثة) و لم يأت ما يتمّها في ضمن العشرة، بل و فيه أيضاً على الأقوى (٢). (و) لكن هل يشترط في الحكم باستحاضته العلم بأنّه (لم يكن دم قرح و لا جرح) أو يكفي فيه بعد انتفاء الحيضيّة عدم العلم بكونه منهما، فيكون الضابط أنّ كلّ دم ليس بحيض و لا نفاس (فهو استحاضة) حتى يعلم أنّه من قرح أو جرح، أو يفرّق بين الواجد لوصف الاستحاضة فالثاني و عدمه فالأوّل، أو بين العلم بوجود القرح و الجرح و عدمه فعكس سابقه؟ وجوه (٣). و الأقوى في النظر الثاني سيّما في الجامع لأوصافها (٤).
(١) قطعاً و إجماعاً عن الناصريات و الخلاف [١]، و ما في إطلاق بعض الأخبار ممّا ينافي الأوّل أو الثاني مطروح أو مؤوّل، كما مرّ بيان ذلك كلّه مستقصى في المباحث المتقدّمة. و كأنّ المصنّف- كغيره من الأصحاب- اقتصر على ذكر الصفرة و الكدرة فقط تنبيهاً بها على أولوية غيرهما من الأوصاف في هذا الحكم.
(٢) لاشتراط التوالي.
(٣) يظهر من القواعد و البيان و جامع المقاصد و كشف اللثام و كذا التحرير و الإرشاد [٢] و المتن الأوّل. و يؤيّده:
١- بعد الأصل. ٢- و قاعدة اليقين. ٣- ما في مرسل يونس المتقدّم في اشتراط التوالي فيمن رأت يوماً أو يومين و انقطع ليس من الحيض: «إنّما كان من علّة إمّا قرحة في جوفها و إمّا من الجوف، فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين» [٣].
(٤) ١- كما هو المستفاد من استقراء أخبار الباب على كثرتها؛ للحكم فيها بالاستحاضة بمجرّد انتفاء الحيضيّة: منها: أخبار الاستظهار. و منها: أخبار المستمرّ دمها، إلى غير ذلك. ٢- مضافاً إلى أصالة عدم وجود سبب غيرها.
٣- و أغلبيته في النساء بعد الحيض، بل لعلّه كالطبيعي لهنّ. و بذلك ينقطع الأصل و القاعدة و يسقط المرسل، مع أنّه غير جامع لشرائط الحجّية، و يشتمل على ما لا نقول به كما تقدّم بيانه، و محتمل لإرادة نفي الحيضية خاصّة. فاحتمال التفصيل بين أقسام المستحاضة ففي الناقص عن الثلاثة يشترط العلم بكونه لا من قرح و لا جرح دون غيره من المتجاوز للعشرة و نحوه جمعاً بين المرسل و غيره، كما عساه يحتمل من الإرشاد و كذا التحرير [٤] ضعيف جدّاً. كضعف ما في المدارك من عدم الحكم باستحاضة غير المتّصف بصفاتها، و لو علم انتفاء الدماء الأربعة إلّا فيما دلّ الدليل ٥. و قضيّته وجود دم غير الخمسة يمنع من الحكم بها، و هو كما ترى. بل يظهر من الاستاذ الأعظم في شرح المفاتيح ٦ و غيره الإجماع على خلافه، و يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب للحكم بها عند انتفاء الأربعة من غير إشكال و لا خلاف يعرف، كما أنّه المستفاد من الأخبار أيضاً.
[١] ١، ٥ الناصريات: ١٦٨. الخلاف ١: ٢٣٥. المدارك ٢: ٩.
[٢] القواعد ١: ٢١٩. البيان: ٦٥. جامع المقاصد ١: ٣٣٨- ٣٣٩. كشف اللثام ٢: ١٤٤. التحرير ١: ١٠٩. الإرشاد ١: ٢٢٨.
[٣] الوسائل ٢: ٢٩٩- ٣٠٠، ب ١٢ من الحيض، ح ٢.
[٤] ٤، ٦ الإرشاد ١: ٢٢٨. التحرير ١: ١٠٩. المصابيح ١: ٢٢٤.