جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - غسل الحيض
..........
٣- و عموم و إطلاق ما دلّ [١] على إيجاب البول و نحوه من الأسباب الوضوء مع التتميم بعدم القول بالفصل حيث لا يحصل إلّا الأكبر مثلًا.
٤- و قوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [٢] إلى آخره مع التتميم المذكور أيضاً، فلا ينافيه حينئذٍ ما يقال: إنّ المراد به «إذا قمتم من النوم» كما فسّرت به محكيّاً عن بعضهم عليه الإجماع [٣]، كالقول بأنّ «إذا» من أدوات الاهمال فلا عموم فيها، فإنّه: أ- مع شهادة العرف على عدمه. ب- فيه إخراج لكلام الحكيم عن الفائدة التامّة.
٥- و يدلّ عليه أيضاً الصحيح إلى ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق (عليه السلام) قال: «كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» [٤].
و هو: أ- مع قبول مراسيله عند الأصحاب. ب- و أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أنّه لا يروي إلّا عن ثقة كما عن العدّة ٥. جمنجبر بما عرفت، فلا يلتفت للمناقشة في سنده و كذا في متنه من عدم الصراحة في الوجوب.
٦- هذا، مع أنّه قد روى الشيخ بطريق صحيح إليه أيضاً عن حمّاد بن عثمان أو غيره عن الصادق (عليه السلام): «في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة» ٦. و لعلّهما بذلك يكونان روايتين كما هو الظاهر من المختلف [٧]، و يؤيّده اختلاف متنيهما، و ما عساه يظهر من التهذيب [٨] من جعلهما كذلك أيضاً، بل في المختلف و الذكرى حذف لفظ «أو غيره» و وصفه بالحسن [٩]، و لعلّهما وقفا على ما لم نقف عليه. و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في حجّية مثل هذه الرواية، سيّما:
أ- مع الانجبار المتقدّم.
ب- و التأييد بالمرويّ عن عوالي اللآلي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «كلّ غسل لا بدّ فيه من الوضوء إلّا الجنابة» [١٠].
جو بخبر عليّ بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: «إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ و اغتسل» [١١] مع تتميمه بعدم القول بالفصل بناءً على المشهور من النقل عن المرتضى و أبي عليّ من الاجتزاء بكلّ غسل عن الوضوء [١٢]. و ربّما يؤيّد المختار:
أ- مضافاً إلى ذلك.
ب- ببعض ما سيأتي في باب الاستحاضة ممّا دلّ على وجوب الوضوء مع الأغسال الثلاثة، بل في الروض هناك: أنّ فيه أخباراً صحيحة [١٣]. و بذلك كلّه يظهر لك ما في مستند الثاني: ١- من أصالة البراءة عن الوضوء سيّما مع عدم وجود سبب غير الأكبر، و هو مقطوع بما تقدّم. ٢- و من صحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «الغسل يجزي عن الوضوء، و أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!» [١٤]. ٣- و مرسل حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أ يجزيه من الوضوء؟
[١] انظر الوسائل ١: ٢٤٨- ٢٥٧، ب ٢، ٣، ٤ من نواقض الوضوء.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] ٣، ٥ المنتهى ١: ١٩٥. عدّة الاصول ١: ٣٨٦- ٣٨٧.
[٤] ٤، ٦ الوسائل ٢: ٢٤٨، ب ٣٥ من الجنابة، ح ١، ٢.
[٧] المختلف ١: ٣٤٠.
[٨] التهذيب ١: ١٣٩، ١٤٣، ح ٣٩١، ٤٠٣.
[٩] المختلف ١: ٣٤٠. الذكرى ١: ٢١٧.
[١٠] عوالي اللآلي ٢: ٢٠٣، ح ١١٠. المستدرك ١: ٤٧٧، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٣.
[١١] الوسائل ٢: ٢٤٩، ب ٣٥ من الجنابة، ح ٣.
[١٢] نقله عنهما في المعتبر ١: ١٩٦.
[١٣] الروض ١: ٢٣٢.
[١٤] الوسائل ٢: ٢٤٤، ب ٣٣ من الجنابة، ح ١.