جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - الخامس يحرم على زوجها و نحوه مع علمه بالحيض و حكمه و تعمّده وطؤها
ثمّ إنّه لا إشكال (١) في قبول قول المرأة في الحيض إن لم تكن متّهمة (٢).
(و يجوز للزوج) و السيّد (الاستمتاع بما عدا القُبُل) ممّا فوق السرّة و تحت الركبة (٣).
و كذا فيما بينهما حتى الوطء في الدبر (٤).
(١) عندهم، بل لا خلاف [فيه].
(٢) بل أطلق بعضهم [١] وجوب القبول من غير تقييد، كما أنّه صرّح آخر بذلك حتى مع ظنّ الزوج الكذب [٢]؛ و لعلّه لقوله تعالى: (وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ) [٣]؛ إذ لو لا وجوب القبول لما حرم الكتمان، لكن لا يخلو الاستدلال بها على المطلوب من نظر و تأمّل.
فالأولى الاستدلال:
١- بقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة أو حسنه: «العدّة و الحيض إلى النساء، إذا ادّعت صدّقت» [٤].
٢- و لأنّه شيء يعسر إقامة البيّنة عليه؛ إذ مشاهدة الدم أعمّ من كونه حيضاً. و لعلّ وجه التقييد بالتهمة- بعد الأصل، و عدم تبادر المتّهمة ممّا ذكرنا- ما يشعر به قول أمير المؤمنين (عليه السلام): في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض، فقال:
«كلّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت، فإن شهدن صدّقت، و إلّا فهي كاذبة» ٥. و من هنا كان التقييد لا يخلو من وجه، لكن ينبغي قصره على نحو مضمون الخبر، كالاستناد إلى ما هو محلّ الريبة و نحوه، لا الاكتفاء بمجرّد ظنّ الزوج الكذب و إن لم تستند إلى شيء من ذلك.
(٣) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٦] مستفيضاً غاية الاستفاضة كالسنّة [٧]، فما في خبر عبد الرحمن: سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل ما يحلّ له من الطامث؟ قال: «لا شيء له حتى تطهر» [٨] محمول على إرادة لا شيء له من الوطء في الفرج أو غير ذلك.
(٤) على المشهور في الجملة شهرة كادت تكون إجماعاً، بل عن ظاهر التبيان و مجمع البيان الإجماع على الدبر [٩]، كما في صريح الخلاف الإجماع أيضاً على جواز الاستمتاع بما بينهما في غير الفرج [١٠]، و لعلّه يريد به القبل، كالمنقول عن الاقتصاد و النهاية و المبسوط [١١] أيضاً، بل كادت تكون عبارة الخلاف كالصريحة فيما ذكرنا على ما يشعر به استدلاله.
خلافاً للمنقول عن المرتضى في شرح الرسالة من تحريم الوطء في الدبر [١٢]، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرّة و الركبة.
و لم أعثر على موافق له في ذلك سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي [١٣] من الميل إليه. و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل.
[١] الذكرى ١: ٢٧٨.
[٢] الحدائق ٣: ٢٦٢.
[٣] البقرة: ٢٢٨.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٢: ٣٥٨، ب ٤٧ من الحيض، ح ١، ٣.
[٦] الخلاف ١: ٢٢٦.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٣٢١، ب ٢٥ من الحيض.
[٨] الوسائل ٢: ٣٢٠، ب ٢٤ من الحيض، ح ١٢.
[٩] التبيان ٢: ٢٢٠. مجمع البيان ١: ٢١٩.
[١٠] الخلاف ١: ٢٢٦- ٢٢٧.
[١١] الاقتصاد: ٢٤٥. النهاية: ٢٦. المبسوط ٤: ٢٤٢.
[١٢] نقله في المختلف ١: ٣٤٦.
[١٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٥٣- ١٥٤.