جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - الرابع لا يجوز لها حال الحيض قراءة شيء من العزائم الأربع
بل يمكن دعوى إلحاقها بالمسجدين المحرّمين في الحرمة مطلقاً حتى الاجتياز بعد فهم كون مدارها على الشرف و التعظيم، و هي أولى من غيرها في ذلك، فلاحظ و تأمّل. و لاحظ أيضاً ما مرّ لنا سابقاً من إيجاب التيمّم للجنب في أحد المسجدين للخروج، فإنّا قد ذكرنا ذلك بالنسبة للحائض إذا حاضت فيه (١). كما أنّا ذكرنا هناك أنّه مجرّد تعبّد شرعي، و إلّا فالتيمّم لا يفيدها شيئاً؛ و لذا لو اضطرّت إلى دخول غيرهما من المساجد لا نوجب عليها التيمّم؛ إذ هو لا يفيدها شيئاً، فيبقى الأصل لا معارض له، و اللّٰه أعلم. و بالجملة، فقد تقدّم هناك ما يغني تأمّله عن إطالة الكلام في المقام.
[الرابع: لا يجوز لها حال الحيض قراءة شيء من العزائم الأربع]
(الرابع: لا يجوز لها) حال الحيض (قراءة شيء من العزائم) الأربع (٢).
(و) يجوز (٣) لكن (يكره لها ما عدا ذلك) من القرآن (٤) من غير فرق بين السبع و السبعين و غيرهما (٥).
(١) كما هو نصّ الرواية المعمول عليها هناك.
(٢) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً كالنصوص [٢] على حسب ما مرّ في الجنب.
(٣) ١- للأصل. ٢- و العمومات و النصوص ٣ المعتبرة المستفيضة المعتضدة بنفي الخلاف، بل بالإجماع المدّعى صريحاً و ظاهراً.
(٤) على المشهور، بل ظاهر المصنّف دعوى الإجماع عليها [٤].
(٥) ١- لما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا يقرأ الجنب و لا الحائض شيئاً من القرآن» ٥. ٢- و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني المرويّ عن الخصال: «سبعة لا يقرءون القرآن- و عدّ منها- الجنب و النفساء و الحائض» [٦]. ٣- و في كشف اللثام أنّه «ارسل عنه (عليه السلام) في بعض الكتب: «لا تقرأ الحائض قرآناً» [٧]» [٨]. ٤- و عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة- إلى قوله (عليه السلام):- و لا يقربن مسجداً و لا يقرأن قرآناً» ٩. و هي كما ترى قاصرة عن إفادة الحرمة سيّما بعد معارضتها بما عرفت، غير قاصرة عن إثبات الكراهة سيّما بعد انجبارها بالشهرة، بل بظاهر الإجماع من المصنّف، لكن مقتضاها عدم الفرق بين السبع و السبعين و غيرهما كما هو قضيّة إطلاق الأكثر. فما عن سلّار في الأبواب من القول بالحرمة [١٠] كالمنقول عن ابن البرّاج من تقييدها بالزائد على السبع [١١]، ضعيفان، سيّما الثاني. كضعف القول بعدم الكراهة مطلقاً، أو بتقييدها بالسبع أو السبعين؛ لما عرفت [من الأدلّة على الكراهة و عدم الفرق بين السبع و السبعين].
و كأنّ مستند الأخير ما ورد في الجنب [١٢]. لكنّه فيه: ١- مع أنّه قياس لا نقول به. ٢- أنّها أسوأ حالًا منه.
لكن قد يقال: إنّه وجه الجمع بين ما تقدّم و بين ما ورد في بعض الأخبار الآتية في ذكر الحائض من الأمر لها أن تتوضّأ وقت كلّ صلاة إلى أن قال: «و تلت القرآن و ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ» [١٣]، فليتأمّل.
[١] الخلاف ١: ١٠٠- ١٠١.
[٢] ٢، ٣ انظر الوسائل ٢: ٢١٥، ب ١٩ من الجنابة.
[٤] ٤، ٥ المعتبر ١: ٢٣٣. سنن البيهقي ١: ٨٩.
[٦] الخصال: ٣٥٧، ح ٤٢.
[٧] ٧، ٩ المستدرك ٢: ٢٦، ٢٧، ب ٢٧ من الحيض، ح ١، ٣.
[٨] كشف اللثام ٢: ١٠٤.
[١٠] نقله في الذكرى ١: ٢٦٩.
[١١] المهذّب ١: ٣٥.
[١٢] الوسائل ٢: ٢١٨، ب ١٩ من الجنابة، ح ١٠.
[١٣] الوسائل ٢: ٣٤٦، ب ٤٠ من الحيض، ح ٥.