جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
و كيف كان (فإن استمرّ) الدم (إلى العاشر و انقطع) ظهر بذلك أنّ كلّه كان حيضاً، و (قضت ما فعلته من صوم) بعد اليوم أو اليومين للاستظهار إن لم يكونا تمام العشرة؛ لتبيّن فساده (١).
هذا كلّه فيما إذا انقطع الدم على العشرة فما دون (و) أمّا (إن تجاوز) [الدم] و لو قليلًا [عن العشرة] (كان ما أتت به) بعد الاستظهار إن قلنا بانتهائه قبل العشرة من الصوم و الصلاة (مجزياً) لتبيّن كونها طاهرة. و على المختار لا تأتي بشيء حتى يكون مجزياً.
(١) بلا خلاف أجده عندهم في ذلك، و به صرّح المصنّف و العلّامة و الشهيدان و المحقّق الثاني [١] و غيرهم.
بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه [٢]، كما عن صريح آخر [٣].
و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك. ٢- قاعدة الإمكان. ٣- و ما دلّ عليها ممّا تقدّم من الإجماع و الموثّق [٤]، و الحسن [٥]: «إذا رأت المرأة قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى» و المرسل السابق. ٤- و استصحاب أحكام الحائض، إلى غير ذلك ممّا مرّت إليه الإشارة عن قريب. و مع ذلك كلّه فقد توقّف فيه في المدارك [٦]، و تبعه بعض من تأخّر عنه كصاحب المفاتيح و الحدائق [٧] قائلًا: إنّه لا دليل عليه، بل ظاهر أخبار الاستظهار الحكم باستحاضة ما بعدها حتى لو انقطع على العشرة. و اعترف به في الرياض، بل ادّعى وضوحها في ذلك، لكن قال: «إنّ قوّة احتمال ورودها مورد الغالب يوجب ظهورها في انتهاء أيام الاستظهار إلى العشرة و انقطاعها عليها، و على هذا يحمل لفظ «أو» على التنويع و بيان ما هو الغالب من الأفراد، كما فعله في المنتهى، لا التخيير كما هو المشهور، فلا تشمل حينئذٍ المقام» [٨]. و لا يخفى عليك أنّ هذا المقام ممّا يؤيّد ما اخترناه سابقاً، فإنّه لا إشكال بناءً على أنّ نهاية أيام الاستظهار العشرة؛ إذ يتّجه حينئذٍ الحكم فيها بأنّ ما بعدها استحاضة، فيخرج حينئذٍ هذا الظهور الذي في أخبار الاستظهار- كما اعترفا به، و هو كذلك أيضاً- شاهداً على ما ادّعيناه [من وجوب الاستظهار للعشرة]، و أنّ المراد ب«أو» التنويع لا التخيير كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا، بل هو من أقوى الشواهد عليه؛ فإنّ اتّفاق هذه الأخبار على الأمر بالاستظهار مع عدم التعرّض في شيء منها لذكر الانقطاع على العشرة و أنّها يجب عليها إعادة ما فعلته بعده كالصريح في كون المراد بأيام الاستظهار إلى العشرة، فتأمّل جيّداً. و كأنّ الذي أوقعهم في الإشكال ما اختاروه في أيام الاستظهار [أي الاستظهار بيوم أو يومين]، و لذا صدر من صاحب الرياض ما سمعت ممّا يوافق المختار. و كيف كان، فلا ينبغي التوقّف في الحكم المذكور بعد ما عرفت، مع عدم ما يصلح للمعارضة سوى ما يظهر من الأخبار الآمرة بالرجوع للعادة و أنّ الزائد عليها استحاضة، و قد عرفت فيما مضى ظهورها في المستحاضة الدميّة التي قد استمر دمها و تجاوز العشرة. و بعد التسليم فهي محمولة على ما عدا أيام الاستظهار؛ لما عرفت من الإجماع و غيره على ثبوته. على أنّه لا تقاوم ما ذكرناه من الأدلّة، سيّما بعد ظهور الإجماع المعتضد بصريح المحكيّ منه في المقام، و يشهد له ما تقدّم عند قول المصنّف: «لو رأت ثلاثة ثمّ انقطع ... إلى آخره».
[١] الإرشاد ١: ٢٢٧. الدروس ١: ٩٨. الروض ١: ٢٠١. جامع المقاصد ١: ٣٣٢.
[٢] مفتاح الكرامة ١: ٣٨٢.
[٣] التذكرة ١: ٣٠٥.
[٤] الوسائل ٢: ٢٩٨، ب ١٠ من الحيض، ح ١١.
[٥] الوسائل ٢: ٢٩٩، ب ١٢ من الحيض، ح ١.
[٦] المدارك ١: ٣٣٦.
[٧] المفاتيح ١: ١٥. الحدائق ٣: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٨] الرياض ١: ٣٧٥.