جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
..........
نعم إنّما يرتفع بدعوى التخيير المذكورة، و هي مشتركة بينهما.
و كذلك تأييده باختلاف الأخبار، و هو غير صالح لذلك، سيّما بعد ما عرفت أنّه المنقول عن ظاهر الأكثر.
و باشتمال بعض أخبار الاستظهار على لفظ الاحتياط الظاهر فيه؛ لمنع ظهوره في ذلك بعد أن كان واقعاً بصيغة الأمر التي هي مقتضى الوجوب.
و أمّا ما يقال من أنّ القول بالاستحباب هو مقتضى الجمع بين أخبار الاستظهار، و الأخبار الآمرة بالرجوع لأيام العادة الدالّة على حيضيّة ما فيها و استحاضة الزائد عليها.
ففيه:
١- مع أنّها موافقة للعامّة عدا ما حكاه في المنتهى [١].
٢- إنّ ظاهر جملة منها- بل كاد يكون صريحها- إرادة المستمرة الدم التي تجاوز دمها العشرة، كما اعترف بها المولى الأعظم في حاشية المدارك [٢] و شرح المفاتيح [٣]، و تسمّى بالدميّة و المستحاضة، بل لعلّ الناظر في الأخبار يقطع بأنّ المراد بالمستحاضة إذا اطلقت الدميّة، نعم قد يأبى تنزيل بعض هذه الأخبار على ذلك بالنسبة للدور الأوّل [على المستمرّة] لكن لا تأباه بالنسبة للدور الثاني، فحينئذٍ لا تعارض في شيء من الروايات.
٣- على أنّه قد يقال: إنّها مخصّصة بغير أيام الاستظهار قطعاً؛ لكونه لازماً للقائلين بالوجوب و الاستحباب.
و من العجيب ما في الرياض من «أنّ الأقوى الاستحباب لا لما ذكر؛ لتصادم الأخبار من الطرفين مع عدم المرجّح في البين، بل للأصل السليم عن المعارض حينئذٍ» [٤].
و فيه- مع ما عرفت-: أنّ الأصل و القاعدة و الاستصحاب و غيرها تقتضي الاستظهار.
فظهر لك من ذلك كلّه قوّة القول بالوجوب، و ضعف القول بالندب كالإباحة أيضاً، فإنّها:
١- مع قلّة القائل بها.
٢- و عدم وجود ما يدلّ عليها سوى ما عرفته من توهّم الحظر، و أنّه لا وجه لاستحباب العبادة، و للوجوب بعد المعارضة بما تقدّم من الأخبار. و في الأوّل- مع إمكان المنع، و قيام مثله بالنسبة للأخبار المعارضة- أنّ مقتضاه كون العبادة مباحة، فيقع فيما فرّ منه من القول بالاستحباب.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى مرجوحيّة الاستظهار، فيراد حينئذٍ بالأمر بالاستظهار المرجوحيّة أي الكراهة، و هو كما ترى. و قد عرفت أنّ الثاني لا نقول به، كما أنّه لا تعارض بين الأخبار.
هذا، و ربّما تسمع ما يؤيّد المختار أيضاً فيما يأتي.
[١] المنتهى ٢: ٣١٧.
[٢] حاشية المدارك ١: ٣٧٤.
[٣] المصابيح ١: ١٣٧- ١٣٨.
[٤] الرياض ١: ٣٧٢.