جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
و لعلّ الأقوى في النظر (١) ثبوت الاستظهار إلى عشرة أيام (٢).
(١) [إذ هو كذلك] في الجمع بين الأخبار المتقدّمة بعد تحكيم بعضها على بعض.
(٢) ١- لصلاحية كلّ من الأخبار المتقدّمة لإثبات ما اشتملت عليه؛ إذ هي بين موثّق معتضد بغيره و صحيح كذلك.
٢- و قد يؤيّد باستصحاب أحكام الحائض. ٣- و بقاعدة الإمكان التي قد عرفت نقل الإجماع عليها بما يشمل المقام.
٤- و بما دلّ عليه الموثّق [١] و الحسن [٢] من أنّ كلّ ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة السابقة. ٥- و بأصالة الحيض في دم النساء. ٦- و بإطلاق الاستظهار في جملة من الأخبار، فإنّ المراد به- بحسب الظاهر- طلب ظهور الحال من الحيض و عدمه، و ذلك لا يحصل إلّا بالانتظار إلى العشرة. ٧- و بما في مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا حاضت المرأة و كان حيضها خمسة أيام ثمّ انقطع الدم اغتسلت و صلّت، فإن رأت بعد ذلك و لم يتمّ لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض، فلتدع الصلاة ... إلى آخره» ٣. ٨- إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة كأخبار الصفات [٤] مع التتميم بعدم القول بالفصل و غيرها.
و بذلك كلّه يظهر لك ما في الرياض [٥] من التنظّر فيه بقصور سند أدلّته و قلّة عدده و العامل به، مع احتمالها الورود مورد الغالب، و هو كون العادة سبعة أو ثمانية، فتتّحد مع غيرها من الأخبار. و ذلك لما عرفت من عدم القصور في غير المرسل المتقدّم، و هو مع اعتضاده بغيره من الصحيحين السابقين غير قادح. كدعوى قلّة العدد [أي عدد الأخبار الدالّة على ثبوت الاستظهار إلى عشرة أيام].
و كيف؟! و المتّحد حجّة، فضلًا عن المتعدّد المعتضد بما سمعت [من المؤيّدات]. و أمّا قلّة العامل فقد عرفت أنّه ظاهر المفيد ٦، و قد يظهر من الصدوقين ٧ و غيرهما و هو المنقول عن المرتضى و أبي علي و الشيخ [٨]. و قد أجازه المصنّف في المعتبر، و الشهيد في الدروس و الذكرى و البيان [٩] و إن احتاط بقول المشهور في الأوّل، و اشترط ظنّ الحيض في الأخيرين. و قد يظهر أيضاً من المحقّق الثاني في جامع المقاصد و الشهيد في الروض، و المقدّس الأردبيلي و الفاضل المحدّث البحراني في الحدائق [١٠] و غيرهم، و قوّاه في الذخيرة ١١. و أمّا احتمال ورودها مورد الغالب فهو معارض بمثله بالنسبة إلى تلك الأخبار. و ما عساه يقال: إنّه يخلو ما عدا الغالب حينئذٍ عن النصّ بالاستظهار، إلّا أنّ إلحاقه بالإجماع المركّب كافٍ في ثبوته فيه، و الإجماع لا يتمّ إلّا في الناقص عن الثلاثة، فتبقى هي- كالزائد عليها إلى العشرة- خالية عن الدليل، فيرجع حينئذٍ إلى مقتضى الأصل و هو عدم مشروعيّة الاستظهار، فتعيّن القول بالأوّل [أي استظهار ذات العادة بيومين]. ففيه: أنّ المراد بالحمل على الغالب إبقاء ما دلّ على العشرة على إطلاقه، و حمل أخبار الثلاثة مثلًا على الغالب في أيام العادة، فلا تنفي غير الغالب، فتبقى حينئذٍ داخلة فيما دلّ على الأوّل [أي على العشرة]. على أنّه يكفي في ثبوت الاستظهار في غير الغالب الأخبار المطلقة الآمرة به، و ما عرفته سابقاً من الاستصحاب و الأصل و قاعدة الإمكان و نحو ذلك ممّا تقدّم. و به يظهر لك ما في دعوى أنّ الأصل عدم مشروعية الاستظهار، فتأمّل جيّداً. فكان الأظهر حينئذٍ الاستظهار للعشرة [في ذات العادة].
[١] الوسائل ٢: ٢٩٦، ب ١٠ من الحيض، ح ١١.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٢٩٩، ٣٠٠، ب ١٢ من الحيض، ح ١، ٢.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض.
[٥] ٥، ٦، ٧ الرياض ١: ٣٧٤. المقنعة: ٥٥. الفقيه ١: ٩٠.
[٨] قاله السيّد في المصباح كما في المعتبر ١: ٢١٤. نقله عن أبي عليّ في الذكرى ١: ٢٣٨. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٣.
[٩] المعتبر ١: ٢١٤- ٢١٥. الدروس ١: ٩٨. الذكرى ١: ٢٣٨. البيان: ٥٨.
[١٠] ١٠، ١١ جامع المقاصد ١: ٣٣٢. الروض ١: ٢٠٣. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٤٩. الحدائق ٣: ٢٢٣. الذخيرة: ٧٠.