جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
لكن ذلك كلّه إذا لم يستمر الدم مجاوزاً للعشرة، (أمّا لو تجاوز العشرة رجعت إلى التفصيل الذي نذكره) إن شاء اللّٰه. و لو انقطع للعشرة أو ما دونها و لمّا يفصل أقلّ الطهر ثمّ رأت بعد انقضاء العشرة دماً فالظاهر (١) أنّه يحكم باستحاضته، و لا ينتقض ما حكمنا بحيضيّته من الدم الأوّل و إن كانت الامرأة مبتدأة أو مضطربة و الدم الأوّل غير جامع و الثاني جامعاً (٢).
(و) أمّا (لو تأخّر بمقدار عشرة أيام) التي هي أقلّ الطهر (ثمّ رأته كان الأوّل حيضاً منفرداً، و الثاني يمكن أن يكون حيضاً مستأنفاً) إذا توالى ثلاثة أيام على المختار من محل القاعدة المتقدّمة [أي قاعدة الإمكان]. و في تحيّضها حينئذٍ بمجرّد رؤياه و عدمه التفصيل الذي قد تقدم [من الفرق بين الدم الجامع و غيره]، فتأمّل جيّداً.
[المسألة الثالثة: إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها]
المسألة (الثالثة):
(إذا انقطع) ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها (لدون عشرة)- لا بعد تمامها؛ فإنّه لا يجب عليها الاستبراء؛ لكونها أكثر الحيض- و كانت مع ذلك تحتمل بقاءه في داخل الرحم (ف)- الواجب (عليها) حينئذٍ (٣) (الاستبراء) أي طلب براءة الرحم (ب)- إدخال (القطنة) و نحوها (٤).
(١) من إطلاق الأصحاب هنا، بل إجماعهم المدّعى.
(٢) و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك [الإجماع]- قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر صفوان بن يحيى، قال: قلت: إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثمّ طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهراً ثمّ رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة؟ قال: «لا، هذه مستحاضة ... إلى آخره» [١]. و لولاه لأمكن التأمّل في مثل المبتدأة مع فرض كون الثاني جامعاً و الأوّل غير جامع؛ إذ قاعدة الإمكان معارضة بمثلها، فلا ترجيح للأوّل على الثاني.
(٣) بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ «ينبغي» [٢] المشعر بالاستحباب.
(٤) كما في الفقيه و الهداية و المقنعة و المبسوط و الوسيلة و الجامع و المعتبر و القواعد و المنتهى و جامع المقاصد [٣] و غيرها، بل نسبه في الذخيرة إلى الأصحاب [٤] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف فيه» [٥] لصحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال: «إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة، فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل، و إن لم تر شيئاً فلتغتسل، و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّ» [٦].
٣/ ١٩٠/ ٣٣٧
و نحوه غيره في الأمر لها بذلك [الاستبراء]. و منه- مع اعتضاده بفتوى الأصحاب- يعرف ضعف ما سمعته عن الاقتصاد.
[١] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٣.
[٢] الاقتصاد: ٢٤٦.
[٣] الفقيه ١: ٩٦، ذيل الحديث ٢٠٣. الهداية: ٩٩. المقنعة: ٥٥. المبسوط ١: ٤٤. الوسيلة: ٥٨. الجامع للشرائع: ٤٣. المعتبر ١: ٢٤٠. القواعد ١: ٢١٧. المنتهى ٢: ٣٧٠. جامع المقاصد ١: ٣٣١.
[٤] الذخيرة: ٦٩.
[٥] الحدائق ٣: ١٩١.
[٦] الوسائل ٢: ٣٠٩، ب ١٧ من الحيض، ح ١، و فيه: «فلتوضّ».