جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - المسألة الأولى ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم
..........
قيل [١]: و مثله لو تأخّر، بل هو أولى؛ لأنّ تأخّره يزيده انبعاثاً. فيكون الحاصل حينئذٍ: تحيّض ذات العادة العدديّة بمجرّد الرؤية، و كذا الوقتيّة- عددية كانت أو لا- لو رأته متقدّماً على وقتها أو متأخّراً، من غير فرق بين جامعيّة الدم للصفات و عدمها، و سواء قلنا بتحيّض المبتدأة و المضطربة بمجرّد الرؤية أو لم نقل.
و هو لا يخلو من نظر بالنسبة للقسم الأوّل [أي العدديّة] إن لم يثبت إجماع، كالثالث.
و ما يقال: إنّ تأخّره [رؤية الدم] يزيده انبعاثاً. فيه: أنّه لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي منافٍ للُاصول و القواعد القاضية بعدم الحيضيّة، سيّما بعد ما ورد أنّ الصفرة و الكدرة في غير أيّام الحيض ليست بحيض، كقول الصادق (عليه السلام): «إن رأت المرأة صفرة في غير أيامها توضّأت و صلّت» [٢]. و نحوه غيره في إفادة ذلك. و يشهد له مفهوم مرسل يونس: «إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمرّ بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض» [٣].
و منه يظهر لك الإشكال في إطلاق القسم الثاني فيما لم يكن مشمولًا للأدلّة السابقة من المتقدّم على العادة بكثير؛ فإنّه و إن كان بعضها مطلقاً لكن منها ما يشكّ في شموله للصفرة كالخبر الأخير، و منها ما ليس كذلك كبعض أخبار الصفرة، إلّا أنّ الظاهر منه بقرينة غيره إرادة ما كان قبل الحيض بقليل، لا أقلّ من أن يكون من المطلق و المقيّد، بل احتمل في جامع المقاصد حمل هذا المطلق على إرادة ما إذا رأت قبل وقتها و علمته حيضاً أو مضى ثلاثة أيام، و حمل المقيّد على الإخبار عن الغالب، أي إن كان قبل الحيض بيومين ففي الغالب هو من الحيض، فلا دلالة حينئذٍ فيهما ٤ [الأخبار التي شكّ في شمولها للصفرة و الأخبار التي لا شكّ في شمولها لها] على ترك العبادة [بمجرّد الرؤية]. على أنّه يحتمل في كثير منها إرادة قبل انقضاء الحيض.
نعم، يتمّ ذلك [الحكم بالتحيّض بمجرّد الرؤية] كلّه إن قلنا في المبتدأة بالتحيّض عند رؤية الدم؛ إمّا لقاعدة الإمكان أو لإطلاق بعض الأخبار أو غير ذلك.
و الكلام هنا الآن في الحكم بالتحيّض و إن لم نقل بالتحيّض هناك [في المبتدأة] كما هو المفروض في كلمات بعض الأصحاب. فما وقع من بعضهم [٥] من الاستدلال عليه بأدلّة المبتدأة ليس في محلّه.
و كيف كان، فلم نجد دليلًا تختصّ به المعتادة العدديّة فقط أو الوقتيّة- إذا تقدّم رؤية الدم بما لا يدخل تحت مضمون الأخبار المتقدّمة ممّا يتسامح فيه ذوات العادة كاليوم و اليومين و نحوهما، أو تأخّر كذلك- عن المبتدأة بحيث يثبت الحكم فيها [المعتادة] و إن لم نقل بالثانية [أي المبتدأة].
نعم هما [المبتدأة و ذات العادة] يشتركان فيما ستسمعه من الأدلّة، فلا يتّجه حينئذٍ الحكم بالتحيّض في الاولى و التردّد في الثانية، بل المتّجه إحالتها عليها كما صرّح به بعضهم [٦]. لكن كان عليه استثناء اليوم و اليومين و نحوهما في التقدّم و التأخّر ممّا يتعارف في ذوات العادات.
[١] ١، ٤ جامع المقاصد ١: ٣٠٢.
[٢] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ١.
[٣] الوسائل ٢: ٢٩٩، ب ١٢ من الحيض، ح ٢.
[٥] الرياض ١: ٣٦٧.
[٦] انظر الرياض ١: ٣٦٧.