جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - المسألة الأولى ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم
نعم (لا عبرة) في ثبوت كلّ من أقسام العادة (باختلاف لون الدم) بعد فرض انقطاعه عن العشرة و الحكم بحيضيّته، كما لا عبرة بالكسور زيادة و نقيصة في وجه، بل و لا بالنقاء المتخلّل بعد الحكم بحيضيّته، و إن كان الأقوى عدم احتسابه في أيام العادة (١). ثمّ هل تثبت العادة في مستمرّة الدم التي يدور تحيّضها على الأوصاف برؤيتها للجامع مثلًا في أوّل الشهرين عدّة أيام سواء؟ وجهان (٢).
[مسائل خمس]
(مسائل خمس):
[المسألة الأولى: ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم]
(الاولى):
(ذات العادة) وقتاً و عدداً (تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم) في وقت العادة (إجماعاً) (٣).
(١) لظهور نصوص العادة في الدم الحيضي لا في التحيّض الشرعي.
(٢) يظهر من بعضهم [١] الأوّل، فيكون المدار حينئذٍ على تكرّر ما تثبت حيضيّته من المستمر باعتبار الأوصاف، إمّا لجامعيّته مع سلب غيره، أو لأكثريته، أو لاشتماله على الأشدّ أو نحو ذلك، بل يكفي وجوده في أوّل هذا الشهر أسود و في الآخر أحمر أو أشقر أو نحو ذلك مع فرض عدم معارضته بغيره. و فيه من الإشكال ما لا يخفى؛ لعدم تناول الخبرين السابقين له، مع ظهور غيرهما في عدمه، كالأخبار الآمرة بالرجوع إلى الأوصاف [٢]؛ إذ هي متناولة بإطلاقها ما لو تكرّر الجامع مثلًا مرّتين ثمّ اختلف محلّه أو عدده في الدور الثالث، فإنّه يجب اتّباع الأوصاف أينما كانت تكرّرت أو لا.
و منه تعرف ضعف التفصيل بين الجامع و غيره، فتثبت العادة بالأوّل دون غيره؛ لمكان حصول الظنّ بالحيضيّة من جهته بخلاف غيره. و فيه:
١- مع منع انحصار الظنّ به فقط؛ لحصوله في الأشدّ و الأكثر أيضاً و إن كان في الأوّل أقوى.
٢- أنّا نمنع ابتناء أمر العادة على الظنون بالموضوع، بل إنّما هي حكم تعبّدي يدور مدار الدليل، و هو في المقام مفقود. بل الظاهر أنّه على عدمه موجود. لكن نقل عن العلّامة في المنتهى نفي الخلاف عن ثبوت العادة بالتمييز [٣]. فإن تمّ إجماعاً، و إلّا فللنظر فيه مجال. مع أنّه لو ثبت العادة بمثل ذلك لوجب ثبوتها أيضاً بالرجوع إلى عادة نسائها مرّتين، بحيث لو حصل لها التمييز بعد ذلك لا تلتفت إليه، و فيه ما لا يخفى. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك من التحيّض الشرعي لا الحيض الحقيقي، و أخبار العادة في الثاني لا الأوّل، و هو شامل بإطلاقه- و لو بضميمة نفي الخلاف المزبور- الحيض الحاصل بالتمييز، و اللّٰه العالم.
(٣) كما في المعتبر و المنتهى و التذكرة [٤] و غيرها. و لصحيح ابن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، فقال: «لا تصلّي حتى تنقضي أيامها» [٥]. و مرسل يونس عنه (عليه السلام) أيضاً: «كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض» [٦]. و نحوهما غيرهما، حتى أنّه قال في جامع المقاصد: «قد تواترت الأخبار عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) بوجوب الجلوس برؤية الدم أيام الأقراء» [٧]. قلت: و يؤيّده أنّ المعتاد كالمتيقّن.
[١] التذكرة ١: ٢٥٩.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض.
[٣] المنتهى ٢: ٣١٤.
[٤] المعتبر ١: ٢١٣. المنتهى ٢: ٣٤٦. التذكرة ١: ٢٧٥.
[٥] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٣.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٣٠.