جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - أقلّ الحيض و أكثره
و (الأظهر الأول) و إن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال (١). لكن الأقوى الأوّل (٢).
(١) سيّما مع ملاحظة قوّة المرسلة من جهة كون المرسل يونس، و هو على ما قيل [١] ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه. و لعلّ إسماعيل بن مرار الذي رمي بالجهالة يقرب إلى الوثاقة؛ لعدم استثناء القمّيّين ممّن يروي عن يونس غير محمّد بن عيسى العبيدي على ما حكي [٢].
(٢) لما تقدّم. هذا كلّه إن لم نقل: إنّ القائلين بعدم الاشتراط يجعلون النقاء المتخلّل بين الأيام الثلاثة طهراً، و إلّا فإن كان كذلك- كما زعمه في الروض ٣ و عن شرح الإرشاد للفخر [٤] و الهادي ٥. و صرّح به في الحدائق [٦] بعد أن اختار عدم الاشتراط- فهو من الفساد حينئذٍ بمكانة؛ لمخالفته مع ذلك ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة من الإجماع و السنّة حتى المرسل السابق. و إن أشعر صدره بخلافه مع عدم صراحته؛ لاحتمال إرادة أدنى الدم لا مع المحكوم بحيضيّته، و غير ذلك. و ما في الحدائق ٧ من الجمع بين صدره و ذيله و الأخبار الدالّة على أنّ أقلّ الطهر عشرة- بحمل الطهر فيها على ما كان بين حيضتين مستقلّتين لا الحيضة الواحدة، فإنّ النقاء فيها طهر، مستشهداً لذلك بصحيح ابن مسلم [٨] و غيره ممّا دلّ على إلحاق ما رأته قبل العشرة بالحيضة الاولى، و إن كان بعدها فهو من الحيضة الثانية؛ إذ المراد بالعشرة إنّما هو من حين انقطاع الدم لا أوّل رؤيته، و إلّا لزم أن يراد بالعشرة الثانية كذلك؛ لظهور اتّحاد مبدئهما، و هو فاسد كما هو واضح، فتعيّن الأوّل، و هو يقضي بكون النقاء المتخلّل طهراً، و إلّا لزم أن يكون أكثر الحيض أزيد من عشرة- في غاية الضعف؛ لما فيه من تقييد إطلاق الأخبار الصحيحة التي كادت تكون كالنصّ، المعتضدة باطلاقات الإجماعات التي هي كذلك، بل بصريح كلام الأصحاب فيما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى؛ لحكمهم فيمن رأت ثلاثة أيام دماً فانقطع ثمّ رأت العاشر أو قبله يوماً و نظائره بحيضيّة الجميع. بل حكى الشيخ في الخلاف الإجماع فيما لو رأت دماً ثلاثة أيام و بعد ذلك يوماً و ليلة نقاء، و يوماً دماً إلى تمام العشرة على حيضيّة الجميع النقاء و الدم [٩]. مع التصريح في المرسل بكون مبدأ العدّ من أوّل رؤية الدم في بعض الصور، مع عدم الشاهد المعتبر له على هذا التصرّف. و ما في مرسل أبي المعزى العجلي [١٠] من ظهور ذلك لا يلتفت إليه؛ لفقده شرائط الحجّية. ثمّ إنّه كيف ساغ له الإقدام على تخصيص هذه القاعدة [أي كون أقلّ الطهر عشرة] و لم يسغ له الإقدام على نقض قاعدة أكثرية الحيض حتى جعل لزوم بطلانها شاهداً له على ما ادّعاه، مع أنّ منشأهما واحد؟! فالأولى ارتكاب التصرّف في هذه الأخبار إمّا باختلاف مبدأ العشرتين، أو بكون المبدأ فيها أوّل الدم و الحكم بحيضيّة ما أمكن منها لا الزائد على العشرة كما يظهر من المرسل أو نحو ذلك، و قد تقدّم لك جملة من الكلام سابقاً في صحيح يونس المتقدّم في مسألة أقلّ الطهر.
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ الأقوى ما ذكرنا من اشتراط التوالي و أنّ القول بالعدم ضعيف، كالقول المحكي عن الراوندي ١١ بالتفصيل بين الحامل فالثاني، و غيرها فالأوّل. و لعلّه للجمع بين خبر يونس و الأدلّة بحمل المتقدّم على الحامل؛ لخبر إسحاق بن عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: «إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّ ذينك اليومين، و إن كان صفرة فلتغسل عند كلّ صلاتين» [١٢]، و هو كما ترى.
[١] اختيار معرفة الرجال ٢: ٨٣٠، الرقم ١٠٥٠.
[٢] ٢، ٣ المصابيح ١: ١٢٥- ١٢٦. الروض ١: ١٧٨.
[٤] ٤، ٥ شرح الإرشاد: ٢٨. الهادي إلى الرشاد: ٥١.
[٦] ٦، ٧ الحدائق ٣: ١٦٠- ١٦١.
[٨] الوسائل ٢: ٢٩٨، ب ١١ من الحيض، ح ٣.
[٩] ٩، ١١ الخلاف ١: ٢٤٣. فقه القرآن ١: ٥٢.
[١٠] الكافي ٣: ٩٠، ح ٧.
[١٢] الوسائل ٢: ٣٣١، ب ٣٠ من الحيض، ح ٦.