جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤ - علامة المنيّ
..........
ثمّ إنّه لا خلاف على الظاهر- كما قيل [١]- في الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه و إن لم تفده يقيناً بكونه منيّاً. بل ربّما ٣/ ١٠/ ١٩ يظهر من بعض المتأخّرين استظهار الاتّفاق عليه من الأصحاب، و لعلّه لأنّه لم يستظهر الخلاف من بعض قدماء الأصحاب، حيث إنّهم علّقوا الحكم على خروج المنيّ مع عدم ذكرهم الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه. كما أنّه لم أعثر على من استظهر ذلك من أحد منهم، و لا من نقل خلافاً فيه. لكن قد يظهر للمتأمّل في عبارة السرائر عدم اعتبار هذه [العلامات]، بل المدار على العلم بكونه منيّاً حيث إنّه أنكر على الشيخ اكتفاءه بالشهوة بالنسبة للمريض، قائلًا ما حاصله: إنّ المدار على المنيّ، فلا فرق بين الصحيح و المريض في ذلك [٢]. إلّا أنّي لم أعرف أحداً نقل خلافه في المقام.
و كيف كان، فيدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ذلك.
٢- صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام)، قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبّلها فيخرج المنيّ، فما عليه؟ قال:
«إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل، و إن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس» [٣]. و هي كما أنّها دلّت على أصل الاعتبار بهذه العلامات، دلّت على ما استظهرناه من المصنّف و ما تقدّم من كون المعتبر اجتماع الثلاثة. لا يقال: إنّ ظاهر هذه الرواية غير معمول به بين الأصحاب، و ذلك لدلالتها على اشتراط هذه الامور مع كون الخارج منيّاً، و قد عرفت أنّه ممّن لا يقول به أحد من الشيعة. لأنّا نقول: أمّا أوّلًا: فالمنقول عن كتاب عليّ بن جعفر [٤] روايته بدل «المنيّ»: «الشيء»، فالظاهر حينئذٍ أنّه اشتباه من النسّاخ. و ثانياً: لعلّ السائل بنى ذلك- أي كونه منيّاً- على الظنّ، فجاء الجواب مفصّلًا للحكم رافعاً للوهم، أو يراد أنّه إذا اشتبه على الإنسان فاعتقد أنّه مني فإنّه يعتبره بوجود الصفات. و على كلّ حال فصرفه عن هذا الظاهر- لمكان الإجماع- لا يقدح في أصل الاستدلال بها على اعتبار الصفات للمشتبه كما هو واضح.
لا يقال: إنّ قوله (عليه السلام) في آخر الحديث: «و إن كان إنّما هو شيء ... إلى آخره» ينافي ما ذكرته من الاستدلال بها، على أنّ نفي الواحدة تكفي في نفي الحكم بالجنابة؛ لظهورها في اشتراط نفي الجنابة بنفي الفترة و الشهوة معاً، بل لعلّ مقتضى مفهومها حينئذٍ ثبوت الجنابة بحصول أحد الوصفين، فتكون معارضة لمدلول صدرها.
لأنّا نقول: قد يدّعى التلازم بين الشهوة و الفترة، فلا يكون عطف قوله: «و لا شهوة» مفيداً فائدة جديدة؛ إذ انتفاء الفترة يستلزم انتفاء الشهوة.
٣- و أيضاً فالمنساق إلى الذهن من الروايات أنّ المذكور أخيراً إنّما هو بعض ما يقتضيه مفهوم الشرط الأوّل [أي إذا جاءت الشهوة]، و ليس بشرط مستقلّ يلحظ مفهومه و منطوقه كما هو واضح.
٤- كلّ ذا مع موافقة مقتضى الصدر للأصل، و هو حجّة ثانية لهذا المذهب؛ إذ هو يقتضي أنّ الشكّ في الحدث ليس حدثاً، فيقتصر في الخروج عن هذا الأصل على محلّ اليقين، و هو مع اجتماع الثلاثة بل و الأربعة، إلّا أنّه لمّا لم نعثر على اعتبار الوصف
[١] انظر الذكرى ١: ٢٢٢.
[٢] السرائر ١: ١١٦- ١١٧.
[٣] الوسائل ٢: ١٩٤، ب ٨ من الجنابة، ح ١.
[٤] مسائل عليّ بن جعفر: ١٥٧، ح ٢٣٠.