جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - أقلّ الحيض و أكثره
..........
٧- و إطلاق الصحيح أو الحسن عن الباقر (عليه السلام): «إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة» [١].
و نحوه غيره [٢].
و في الكلّ نظر؛ لرجوع الأوّل إلى الثاني [أي رجوع أصالة عدم الاشتراط إلى إطلاق النصوص]، و الثاني قد عرفت ما فيه إن اريد بها نصوص الثلاثة، و إن اريد بها إطلاق أخبار الحيض و الصفات [بدون شرط التوالي] فقد عرفت سابقاً أنّ المراد بالحيض إنّما هو دم معروف لا كلّ دم سائل، فمع الشكّ فيه فالأصل عدمه.
و أخبار الصفات- مع معارضتها بفاقدها، و بناء الاحتجاج بها على الرجوع إليها مطلقاً لا في خصوص الاستمرار- قد عرفت أنّ منشأ الاستناد إليها إنّما هو حصول الظنّ لمكان الغلبة، و هو مفقود في المقام سيّما بعد كون الشهرة العظيمة المنجبرة بما سمعت، على أنّ التوالي من جملة الأوصاف اللازمة له التي لا تفارقه، فكان الظنّ بالعكس.
و عرفت أيضاً ما في التمسّك بأصل البراءة و كذا قاعدة الإمكان، مع أنّ الظاهر عدم جريانها في نحو المقام ممّا شكّ في أصل إمكان حيضيّته؛ لعدم الدليل عليها في نحو ذلك.
و الاحتياط معارض بمثله.
و أمّا الخبر [أي مرسل يونس بن يعقوب]:
١- فمع إرساله.
٢- و جهالة حال بعض رجاله- كما قيل [٣]- و هو إسماعيل بن مرار.
٣- و عدم الجابر له.
٤- و رجوع الشيخ عنه في غير النهاية، و هو أبصر به من ابن البرّاج، مع أنّ النهاية لم يعلم كونها كتاب فتوى.
٥- و اشتماله على ما لا يقول به الأصحاب من الحكم بحيضيّة العشرة لذات العادة إذا تجاوزها الدم.
٦- و عدم سلامته من التناقض؛ للتصريح فيه بأنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة مع ظهور بعضه فيه، إلى غير ذلك.
لا ينبغي أن يقطع به ما سمعت، و يجترأ به على مخالفة هذه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً، مع اعتضادها بفتوى مثل الصدوقين و ابن الجنيد و علم الهدى على ما نقل عنهما [٤].
و أمّا الصحيح المتقدّم [عن الباقر (عليه السلام)] فلا دلالة فيه على شيء من المدّعى؛ إذ كون اليوم أو اليومين حيضاً حتى يلحق به ما تراه قبل مضي العشرة أوّل الكلام. و لذلك كلّه قال المصنّف [ذلك].
[١] الوسائل ٢: ٢٩٨، ب ١١ من الحيض، ح ٣.
[٢] كخبر محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: «أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة، و إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، و إذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة اخرى مستقبلة». الوسائل ٢: ٢٩٦. ب ١٠ من الحيض، ح ١١.
[٣] الذخيرة: ٦٣.
[٤] تقدّم في ص ١٣٥.