جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١ - سبب الجنابة
..........
و حيث كانت هذه الأخبار مخالفة للمجمع عليه بين الأصحاب، بل قيل [١]: بين المسلمين، و معارضة للأخبار الاخر التي كادت تكون متواترة، وجب طرحها أو تأويلها، إمّا باشتباه كون الخارج منيّاً، أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً، كما هو ممكن في بعضها، أو أنّها أحسّت بانتقال المنيّ عن محلّه إلى موضع آخر و لم يخرج منه شيء، فإنّ منيّ المرأة قلّما يخرج من فرجها؛ لأنّه يستقرّ في رحمها، أو يراد بالمنيّ المذي، أو غير ذلك.
و احتمل في الوسائل [٢] حملها على التقيّة؛ لموافقتها لبعض مذاهب العامّة. و فيه: أنّه منافٍ لما نقله المصنّف في المعتبر و العلّامة في المنتهى [٣] و غيرهما من كون الحكم مجمعاً عليه بين المسلمين.
لكن يؤيّده [الحمل على التقيّة] اشتمال متنها على ما يشعر به، كالتعليل المجازي في حديث ابن مسلم، و الاستدلال الظاهري الإقناعي في خبر عبيد بن زرارة و غيره.
نعم، قد يتّجه حملها على التقيّة بناءً على ما ذهب إليه بعض المتأخّرين [٤] من أصحابنا من عدم اشتراط وجود المخالف في ذلك، أو يكفي احتمال وجوده، و قد كانت مذاهبهم في زمن الأئمّة (عليهم السلام) منتشرة جدّاً لا انضباط لها، و حصر مذاهبهم في الأربعة إنّما كان حادثاً في سنة الستمائة، كما قيل [٥].
و لعلّ الوجه في هذه الأخبار إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء كي لا يتّخذنه علّة، كما أشارت إليه بعض الأخبار الدالّة على وجوب الغسل عليهنّ، كما في صحيح أديم بن الحرّ، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل؟ قال: «نعم، و لا تحدّثوهنّ بذلك فيتّخذنه علّة» [٦]. و لعلّ هذه الرواية [هي] التي أشار إليها الكليني في الكافي، حيث قال بعد ذكر رواية عبد اللّه بن سنان الدالّة على وجوب الغسل عند الإنزال في النوم: و في رواية اخرى قال: «عليها غسل، و لكن لا تحدّثوهنّ بذلك فيتّخذنه علّة» [٧] انتهى.
و من المحتمل العمل بهذه الرواية؛ لمكان صحّتها و موافقتها للاعتبار، فيحرم حينئذٍ تحديثهنّ بذلك، و يخصّ بها ما دلّ على تعليم الجاهل بالحكم.
لكنّه بعيد جدّاً.
نعم، يحتمل تنزيلها على كراهة التحديث بذلك لهنّ قبل أن يسألن و يبتلين به خوفاً من المحذور المتقدّم. و لم أعثر على من تعرّض لما دلّ عليه هذا الخبر من هذا الحكم في كلام أحد من أصحابنا المتقدّمين، فتأمّل.
[١] سيأتي نقله عن المعتبر و المنتهى.
[٢] الوسائل ٢: ١٩٢، ب ٧ من الجنابة، ذيل الحديث ٢٢.
[٣] المعتبر ١: ١٧٧. المنتهى ٢: ١٦٥.
[٤] الحدائق ٣: ١٧.
[٥] الحدائق ٣: ١٦.
[٦] الوسائل ٢: ١٨٩، ب ٧ من الجنابة، ح ١٢.
[٧] الكافي ٣: ٤٨، ح ٦. الوسائل ٢: ١٨٨، ب ٧ من الجنابة، ح ٨.