جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - لا استبراء على المرأة
نعم [لا يحكم ب] (١)- إيجاب الثلاثة المتوسّطة أن تكون مسحاً (٢)، بل يكتفى بالعصر و الغمز و نحوهما (٣).
(١) [فإنّه] لا يستفاد [ذلك] من الأخبار.
(٢) كما هو ظاهر المصنّف و غيره [١].
(٣) و لعلّ ذكره [المسح] في كلامهم غير مقصود به التعيين.
و احتمال الجمع بين هذه الأخبار بأنّ المستحب الاستظهار بحيث لا يتخلّف شيء من أجزاء البول، و ذلك قابل للشدّة و الضعف و يتفاوت بقوّة المثانة و ضعفها، ضعيف لا محصّل له. كالجمع بأنّ مدارها حصول العلم و الاطمئنان ببراءة المجرى من المقعدة إلى رأس الذكر من أجزاء البول، فيدور مداره وجوداً و عدماً، من غير فرق في العدد زيادة و نقيصة:
١- فإنّه لا شاهد له.
٢- بل ظاهر الأخبار يقضي بخلافه، و كيف لا؟! و ظاهرها حصول الاكتفاء بالمسحات المذكورة بالنسبة إلى عدم اعتبار البلل المشتبه، حصل الاطمئنان ببراءة المجرى أو لا.
٣- على أنّه متى يحصل العلم، و قد يكون هذه الكيفية لها مدخليّة في قطع دريرة البول مع براءة المجرى؟
و كذا ما يقال: من الجمع بالتخيير في مضامين تلك الروايات، و هو كأنّه خرق للإجماع المركّب.
و لم نعثر على ما يدلّ على ما سمعته من المفيد و أبي الصلاح، بل فيما سمعت من الروايات ما يدلّ على خلافه.
و أمّا مختار الصدوق و من تابعه فقد يستدلّ له: ١- مع الأصل في وجه. ٢- بصحيح حفص المتقدّم منضمّاً إلى حسن عبد الملك بن عمرو، مع حمل الغمز فيه على التثليث الذي في الصحيح مع عدم القول بالفصل، و إعادة ضمير التثنية فيه إلى الانثيين. و فيه: أنّه طرح لحسن ابن مسلم المتقدّم عند التأمّل.
لكن قال في الرياض- تبعاً لكشف اللثام [٢]-: إنّه «لا فرق بين هذا القول و القول بالتسع» [٣]. و كأنّهما فهما منه إرادة الجمع بين مسح القضيب من أصله إلى رأسه مع نتره كذلك بأن يضع مسبّحته تحت القضيب و إبهامه فوقه مثلًا، و يمسح باعتماد قوي من الأصل إلى الرأس ناتراً له في هذا الحال من أصله إلى رأسه:
١- و لا يخفى ما فيه من التكلّف.
٢- مع أنّ التأمّل في عباراتهم يأباه أيضاً سيّما ما اشتمل منها على لفظة «ثمّ» المفيدة للترتيب.
٣- على أنّ حسن ابن مسلم المتقدّم: «و ينتر طرفه» يشعر بخلافه أيضاً، كما أنّ ظاهر كلام أهل التسع العمل به؛ لتعبيرهم بنتر الذكر الصادق بنتر طرفه، و لا يشترطون نتر الذكر من أصله. نعم لا يبعد في النظر الاكتفاء بالطريق المذكور و إن كان الأحوط مراعاة التسع منفصلة غير مفصول بين آحادها.
[١] القواعد ١: ٢٠٩.
[٢] كشف اللثام ١: ٢٢١.
[٣] الرياض ١: ٣٠٨.