شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١١ - الفصل السابع فى بيان الحدوث الذّاتى للمكنات
آخر. و الّذى أوردته [١] فى أوّل [٢] هذا الفصل أنّما هو بيان التّقدّم بالعلّيّة. فإذن ما أوردته [٣] قبل الشّروع فى المقصود غير منتفع به فيه [٤]؛ و الّذى ينتفع به فيه، و [٥] هو القبليّة الذاتيّة لا على سبيل العلّيّة، ما بيّنته و ما ذكرته [٦]، فكان الكلام مستدركا من هذا الوجه.
ثمّ لئن نزلنا [٧] عن هذا المقام فنقول: لا نزاع [٨] فى أنّ ما للشّىء [٩] من ذاته قبل ما له من غيره [١٠] قبليّة بالذّات، لكن لا نسلّم أنّ الممكن يستحقّ العدم من ذاته [١١]. فإنّ الّذى يستحقّ العدم من ذاته يكون ممتنعا لذاته، و الممكن لذاته لا يكون ممتنعا لذاته. بل الممكن يصدق عليه أنّه لا يستحقّ الوجود من ذاته، لكن لا يصدق عليه أنّه يستحقّ [١٢] اللّاوجود من ذاته. و الفرق بين [١٣] استحقاق الوجود و بين [١٤] استحقاق اللا وجود ظاهر. و إذا ظهر فساد قولكم: [١٥] الممكن [١٦] يستحقّ العدم من ذاته؛ لم يمكنكم أن تثبتوا أنّ عدمه قبل وجوده بالذّات.
و قول الشّيخ: «إنّه يستحقّ العدم لو انفرد؛ أو لا يكون له وجود لو انفرد»؛
فيه مغالطة لأنّه إن أراد [١٧] بالانفراد اعتبار ذاته من حيث هى هى مع قطع النّظر عن وجود علّته و عدم علّته، فلا نسلّم أنّه فى هذه الحالة يستحقّ العدم [١٨]، إذ لو كان كذلك لكان ممتنعا لا ممكنا. و إن أراد بالانفراد [١٩] اعتبار ذاته مع عدم علّة وجوده، ففى هذه الحالة لا شكّ أنّه يستحقّ العدم، لكن لا لذاته بل لعدم علّة [٢٠] وجوده [٢١]، فإنّ علّة عدم المعلول عدم علّة وجوده عندهم. و إذا [٢٢] كان وجود المعلول لأجل وجود تلك العلّة، و عدمه لأجل عدمها، كان كلّ واحد منهما حاصلا [٢٣] للشّىء من غيره. و على هذا التّقدير لا يظهر للعدم تقدّم أصلا على الوجود.
و اعلم أنّا إن أردنا اصلاح هذه الحجّة قلنا: الممكن ذاته [٢٤] يقتضى أن لا يكون مستحقّا للوجود و العدم من ذاته، فهذه اللّاستحقاقيّة مستحقّة لذاته، فيكون لها تقدّم على استحقاق الوجود و العدم، و
[١] - أوردته: أورده مص.
[٢] - أوّل:- ط.
[٣] - أوردته: أورده مص.
[٤] - فيه:- س.
[٥] - و:- مص.
[٦] - ما بيّنته و ما ذكرته: كما بيّنه و ما ذكر مص.
[٧] - نزلنا: تنزّلنا مص.
[٨] - نزاع: ينازع مص.: تنازع م.
[٩] - للشّىء: ليس مج.
[١٠] - غيره: غير مص.: بالغير مج.
[١١] - من ذاته:- ط.
[١٢] - يستحقّ: لا يستحقّ ط، م.
[١٣] - بين:+ لا س، و أيضا على فوق السطر م.
[١٤] - بين:- ط.
[١٥] - قولكم: أنّ ذلك س.
[١٦] - الممكن: لا يمكن أن ط.
[١٧] - أراد: أردنا مص.
[١٨] - العدم:+ لذاته مص.
[١٩] - بالانفراد: بالإمكان ط.
[٢٠] - لعدم علّة: لعلّة ط.
[٢١] - وجوده: الوجود مج.
[٢٢] - و إذا: و إذ س.
[٢٣] - حاصلا:+ لا س.
[٢٤] - ذاته: لذاته مص، مج.