شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦٥ - الفصل الثّانى و الثّلاثون خاتمة و وصيّة على منع إلقاء هذا الكتاب و ما يجرى مجراه من العلوم النّفيسة فى أيدى من لا أهل له كالجاهل المستخفّ بالعلم، و البليد الّذى لا يفهم، و المقلّدة
لا لدلالة، و هؤلاء المتفلسفة حمقى أيضا لجزمهم بالنّفى لا لدلالة. بل الحمق الأوّل أقرب إلى السلامة من الحمق الثّانى؛ لأنّ الأوّل يوجب [١] الانقياد للأنبياء [٢] عليهم السلام و الشّرائع. و ذلك سبب للنّظام [٣] فى الدّنيا، و السعادة بوجه ما في الآخرة، على ما مرّ تقريره في النّهج الثّامن. و أمّا الحقّ الثّانى فهو سبب الفساد و الخلاعة، و الشّرّ في الدّنيا، و الشّقاوة في الأخرى. فالأحمق الأوّل جاهل سليم، و الأحمق الثّانى شيطان رجيم.
و أمّا المحقّق فإن لاح له برهان في النّفى [٤] أو الإثبات [٥] قال به، و إلّا توقّف فيه، و سرّحه إلى بقعة الإمكان و الاحتمال و عدم الجزم لا بصحّته و لا بامتناعه.
و أمّا قوله: [٦] «و اعلم أنّ في الطّبيعة عجائب و للقوى [٧] العالية الفعّالة و القوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب»
؛ فمعناه ظاهر.
الفصل الثّانى و الثّلاثون [خاتمة و وصيّة على منع إلقاء هذا الكتاب و ما يجرى مجراه من العلوم النّفيسة فى أيدى من لا أهل له كالجاهل المستخفّ بالعلم، و البليد الّذى لا يفهم، و المقلّدة]]
خاتمة و وصيّة: أيّها الأخ، إنّى قد مخضت [٨] لك في هذه الإشارات [٩] عن زبدة الحقّ، و ألقمتك قفىّ الحكم في لطائف الكلم. فصنه عن المبتذلين و الجاهلين [١٠]، و من لم يرزق الفطنة الوقّادة و الدّربة و العادة، و كان صغاه مع الغاغة، أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة و من همجهم.
فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته، و استقامة سيرته، و بتوقّفه [١١] عمّا يتسرّع إليه الوسواس، و بنظره إلى الحقّ بعين الرّضا و الصّدق، فآته ما [١٢] يسألك منه [١٣] مدّرجا، مجزّءا مفرّقا، تستفرس ممّا تسلفه لما تستقبله. و عاهده باللّه، و بأيمان [١٤] لا مخارج لها، ليجرى فيما تؤتيه [١٥] مجراك، متأسّيا بك. فإن أذعت هذا العلم، و أضعته [١٦]، فاللّه بينى و بينك. و كفى باللّه [١٧] وكيلا.
[١] - يوجب: موجب س.
[٢] - للأنبياء: للأولياء ط، م.: إلى الأنبياء مج.
[٣] - للنّظام: النّظام س.
[٤] - فى النّفى: بالنّفى مج.
[٥] - أو الإثبات: أو في الإثبات س: و الإثبات م، مص.
[٦] - و أمّا قوله:- م.
[٧] - فى الطّبيعة عجائب و للقوى: فى القوى ط، م، س، مص.
[٨] - مخضت: محضت م، ط.
[٩] - الإشارات:+ و التنبيهات س.
[١٠] - المبتذلين و الجاهلين: الجاهلين و المبتذلين مص.
[١١] - بتوقّفه: توقّفه م.
[١٢] - ما: عمّا م.
[١٣] - منه: من ذلك س.
[١٤] - بإيمان: بالإيمان الّتى م.
[١٥] - تؤتيه: يأتيه مص.
[١٦] - و أضعته: أو أضعته م، مص.
[١٧] - و كفى باللّه:- م.