شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦٦ - الفصل الثّانى و الثّلاثون خاتمة و وصيّة على منع إلقاء هذا الكتاب و ما يجرى مجراه من العلوم النّفيسة فى أيدى من لا أهل له كالجاهل المستخفّ بالعلم، و البليد الّذى لا يفهم، و المقلّدة
التّفسير: المخض: تحريك اللّبن ليؤخذ زبده [١]. القفىّ و القفيّة: الشّىء [٢] يؤثر به الضّيف. و الغرض من هذا الفصل منع إلقاء هذا الكتاب و ما يجرى مجراه من العلوم النّفيسة في أيدى أقوام مخصوصين. فالأوّل الجاهل [٣] المبتذل المستخفّ بالعلم، كما قيل: و من [٤] منح الجّهال علما أضاعه.
و الثّانى البليد الّذى لا يفهم، فإنّه لا يقف على الحقيقة، و ربّما [٥] صار سببا لخروجه عن ربقة [٦] الشّرائع [٧] و صار أشقى الأشقياء. و الثّالث المقلّدة، فإنّهم لا ينتفعون بشىء من العلوم و إن كانوا في غاية الذّكاء، لأنّ حبّهم المفرط [٨] بما هم عليه [٩] من المذاهب يعميهم و يصمّهم عن الوقوف [١٠]. و أخسّ النّاس و أرذلهم [١١] مقلّدة هؤلاء المتفلسفة، فإنّهم ينظرون إلى أصحاب الشّرائع و الأديان [١٢] بعين الاستخفاف، مع كونهم أخسّ النّاس درجة و أنزلهم مرتبة. و استحقاقهم اللّعن في الدّنيا و العذاب في الآخرة.
قال مصنّف [١٣] الكتاب محمّد بن عمر الرّازى [١٤] تجاوز اللّه عنه [١٥] و [١٦]: و أنا أيضا أوصيك يا أخى في الدّين [١٧]، و صاحبى في طلب اليقين، أن تعمل بهذا الشّرح ما أمرك الشّيخ به. و أن لا تعدل عن قانون قوله، فإنّك بعد اطّلاعك على ما فيه، و وقوفك [١٨] على حقائقه و معانيه، تعلم أنّ الضّنّة [١٩] إن حسنت [٢٠] فى المشروح [٢١] فهى واجبة في هذا [٢٢] الشّرح لكثرة ما فيه [٢٣] من الحقائق الدّقيقة و المباحث العميقة. و نسأل اللّه تعالى يجعل ما كتبناه [٢٤] حجّة لنا لا علينا، و أن ينفعنا و جميع
[١] - المخض ... زبده:- س.
[٢] - الشّىء:+ الذى ط، مص.
[٣] - الجاهل:+ للجاهل م.
[٤] - و من: فمن ط، م، مج.
[٥] - و ربّما: فربّما مج، مص.
[٦] - ربقة:+ الإسلام و: ثابتة على الهامش س.
[٧] - الشّرائع: الشّريعة ط.
[٨] - حبّهم المفرط: جزمهم س.
[٩] - بما هم عليه: لما هم عليه م، ط: بما عليهم مص.: لما غشيهم مج.
[١٠] - الوقوف:+ عن الحقّ مص.
[١١] - أرذلهم: أردؤهم مص.
[١٢] - و الأديان:- س.
[١٣] - مصنّف:+ هذا مص.
[١٤] - الرّازى:- ط.
[١٥] - بن عمر ... عنه:- م.
[١٦] - قال مصنّف ... تجاوز اللّه عنه: قال سيّدنا و مولانا الدّاعى إلى اللّه فخر الملّة و الحقّ و الدّين حجّة الإسلام و المسلمين محمدّ بن عمر بن الحسين الرّازى قدّس اللّه روحه س.: قال الإمام الدّاعى محمد بن عمر مج.
[١٧] - الدّين: الدّنيا ط.
[١٨] - وقوفك: وقوّتك ط.
[١٩] - الضّنّة: الصّفة ط.: الغنية مج.
[٢٠] - حسنت: حسنة ط.
[٢١] - المشروح: الشّروح مج.
[٢٢] - هذا:- مج، مص.
[٢٣] - فيه: فيها م، مص.
[٢٤] - كتبناه: كتبنا م، ط، مص.