شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤٨ - الفصل الثّالث و العشرون فى تحقيق ماهيّة الشّرّ و ذكر أسباب الشّرور
الفساد أصلا. و منها [١] أمور لا يمكن أن تكون فاضلة فضيلتها إلّا و تكون بحيث يعرض منها شرّ ما عند ازدحامات الحركات و مصادمات المتحرّكات. و في القسمة [٢] أمور شرّيّة إمّا على الإطلاق، و إمّا بحسب الغلبة.
و إذا كان الجود المحض مبدءا لفيضان الوجود الخيرىّ الصّواب كان وجود القسم الأوّل واجبا فيضانه، مثل وجود الجواهر العقليّة و ما يشبهها. و كذلك [٣] القسم الثّانى [٤] يجب فيضانه، فإنّ فى أن لا يوجد خير كثير، و لا يؤتى به تحرّزا من شرّ قليل شرّا كثيرا. و ذلك مثل خلق النّار، فإنّ النّار لا تفضل فضيلتها [٥] و لا تكمل [٦] معونتها [٧] فى تتميم الوجود إلّا أن يكون بحيث تؤذى و تؤلم ما يتّفق لها مصادمته من أجسام حيوانيّة. و كذلك الأجسام الحيوانيّة لا يمكن أن يكون لها فضيلتها إلّا أن يكون بحيث يمكن أن تتأدّى أحوالها في حركاتها و سكوناتها. و أحوال مثل النّار في تلك أيضا إلى اجتماعات و مصاكّات مؤذية، و أن تتأدّى أحوالها و أحوال الأمور الّتى في العالم إلى أن يقع لها خطأ فى [٨] عقد ضارّ في المعاد و في الحقّ، أو فرط هيجان غالب [٩] عامل من شهوة أو غضب ضارّ في أمر المعاد.
و تكون القوى المذكورة لا تغنى غناها؛ أو تكون بحيث يعرض لها عند المصادمات [١٠] عارض خطأ و [١١] غلبة هيجان، و ذلك في أشخاص أقلّ من أشخاص السالمين و في [١٢] أوقات أقلّ من أوقات السلامة. و لأنّ هذا معلوم في العناية الأولى، فهو كالمقصود بالعرض، فالشّرّ داخل في القدر بالعرض كأنّه مثلا مرضىّ به بالعرض.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل ذكر أسباب الشّرور [١٣]. و الكلام فيه [١٤] مبنىّ على تقديم تقسيم و هو أن نقول: الموجود إمّا أن يكون خيرا محضا، أو الخيريّة غالبة فيه [١٥]، أو الخيريّة و الشّرّيّة فيه سيّان [١٦]، أو الشّريّة غالبة فيه، أو يكون شرّا محضا. فهذه أقسام خمسة لا مزيد عليها.
[١] - منها:- س، م.
[٢] - القسمة: الحكمة م و لكن صحّح على فوق السطر.
[٣] - كذلك:+ وجود م.
[٤] - الثّانى:+ فإنّه م.
[٥] - فضيلتها:- س.
[٦] - لا تكمل: لا تكلّ م.
[٧] - معونتها: مؤونتها مص.
[٨] - فى:- س، م.
[٩] - غالب:- س.
[١٠] - المصادمات: المصاكّات س، م.
[١١] - و: أو م.
[١٢] - فى:- س.
[١٣] - الشّرور: الشّرّ س.
[١٤] - فيه:- م.
[١٥] - فيه: عليه مج.:- س.
[١٦] - سيّان: شيئان م.: متساويتان ط.