شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
كان المختصّ بذلك الوقت حدوث أمر ما، كان من إمكان، أو مصلحة، أو إرادة [١]، أو طبيعة، أو زوال [٢] قبح، أو امتناع، أو غيرهما.
و لمّا فرغ من [٣] تقرير الدّلالة عاد إلى الجواب عن أدلّة خصومه، و لهم نوعان من الأدلّة:
أحدهما الوجوه الدّالّة على استحالة حوادث لا بداية لها، و هى الوجوه الثّلاثة الّتى قدّم ذكرها [٤]. و ثانيهما أنّ علّة الحاجة إلى الفاعل هى [٥] الحدوث فقط [٦]، فلو كان العالم قديما استحال [٧] إسناده [٨] إلى الفاعل.
ثمّ إنّ الشّيخ ابتدأ [٩] بالجواب عن هذا النّوع من أدلّة خصومه لمّا أنّه تكلّم في أوّل هذا النّمط على هذه المقدّمة، و هو [١٠] من وجهين: أحدهما؛ ما بيّنّا في أوّل النّمط من [١١] فساد قولنا [١٢]: علّة الحاجة الحدوث. و الثّانى؛ أنّا و إن [١٣] سلّمنا ذلك، لكنّا لو قدّرنا حدوث العالم قبل أن حدث فيه [١٤] بتقدير [١٥] يوم أو يومين لما خرج بذلك عن الحدوث، و لما دخل لأجل ذلك في الأزليّة [١٦]. و إذا كان كذلك استحال تعليل اختصاصه بهذا الوقت بوجوب [١٧] كونه مسبوقا بالعدم.
ثمّ شرع بعد ذلك في الجواب عن تلك [١٨] الأدلّة الثّلاثة، فأجاب عن الحجّة الأولى بأنّه لا يلزم من قولنا: إنّ كلّ واحد من الحوادث الّتى لا أوّل لها قد دخل في الوجود، أن نقول: إنّ مجموع تلك الحوادث الّتى لا أوّل لها قد دخل في الوجود؛ لأنّه ليس إذا صدق حكم على كلّ واحد [١٩] من مجموع، صدق ذلك الحكم على ذلك المجموع. فإنّ كلّ واحد من مقدورات اللّه تعالى يصحّ دخوله في الوجود، و لا يلزم من صدق هذه المقدّمة صدق قولنا: إنّ جميع مقدورات اللّه تعالى يصحّ دخوله في الوجود [٢٠]. فإنّ مقدورات اللّه تعالى غير متناهية، و ما لا يتناهى لا يصحّ دخوله في الوجود بالاتّفاق.
[١] - إرادة: وقت مص.
[٢] - زوال:+ أمر كان من ط، م.
[٣] - من: عن م، مص.
[٤] - قدّم ذكرها: تقدّم ذكرها مص.: ذكرناها س.
[٥] - هى:- ط، م، مج، مص.
[٦] - فقط:- ط، م.
[٧] - استحال: لاستحال ط، م.
[٨] - إسناده: استناده م، مج.
[٩] - ابتدأ: بدأ س.
[١٠] - لمّا أنّه تكلّم ... و هو:- س.
[١١] - من:- ط، م.
[١٢] - قولنا: قوله ط، مص.
[١٣] - و إن:- مص.
[١٤] - فيه:- س، مج.
[١٥] - بتقدير: بقدر س.
[١٦] - الأزليّة: الأوّليّة مج.
[١٧] - بوجوب: فوجوب مج.
[١٨] - تلك:- س.
[١٩] - واحد: فرد مج.
[٢٠] - و لا يلزم من ... فى الوجود: و كلّ مقدورات اللّه تعالى لا يصحّ دخوله في الوجود س.