شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
و أجاب بعد ذلك عن الحجّة المبنيّة على الزّيادة و النّقصان، فقال: الحوادث الغير [١] المتناهية أبدا كانت معدومة؛ لأنّه أبدا [٢] لا يكون الحاصل الموجود منها إلّا الواحد [٣]، فأمّا المجموع فإنّه قطّ ما كان موجودا. فإذن غير المتناهى كان معدوما أبدا، و المعدوم قد يتطرّق إليه الزّيادة و النّقصان، و تطرقّهما إليه لا يقدح في كونه غير متناه. كما قلنا: فى الحوادث المستقبلة فإنّها بالاتّفاق غير متناهية؛ و [٤] فى الصحّة الماضية فإنّه لا بداية لها و إلّا لزم الانتقال من الامتناع إلى الإمكان؛ و كذا مقدورات اللّه تعالى أقلّ من معلوماته مع أنّه لا نهاية لكلّ واحد منهما؛ و كذلك تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقلّ من تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها.
ثمّ أجاب عن الحجّة الأخرى و هى أنّه لو لم يكن للحوادث الماضية بداية [٥]، لتوقّف حصول الحادث اليومىّ على انقضاء ما [٦] لا نهاية له، فقال: ما المعنى بهذا التّوقّف؟ إن عنيت به أنّه قد كان فيما مضى وقت من الأوقات لم يكن شىء من الحوادث فيه موجودا، ثمّ أنّه يتوقّف [٧] حصول الحوادث اليوميّة [٨] على أن يبتدىء حدوث الحوادث من ذلك الوقت [٩]، و ينقضى منها [١٠] ما لا نهاية له، ثمّ يحدث بعد انقضائها هذا الحادث اليومىّ، فنحن نسلّم أنّ ما توقّف حدوثه على انقضاء ما لا نهاية له بهذا التّفسير [١١] محال. لكن [١٢] ذلك إنّما يصحّ لو ثبت أنّه قد انقضى فيما مضى وقت لم يكن شىء من الحوادث فيه موجودا، و أنّ حدوث الحوادث [١٣] إنّما ابتدأ من ذلك الوقت؛ و هذا هو [١٤] عين المطلوب. فإذن [١٥] تتوقّف صحّة هذه الحجّة على صحّة المطلوب [١٦] نفسه [١٧]. و إن عنيتم بالتّوقّف إنّ هذا الحادث اليومىّ إنّما حصل بعد انقضاء ما لا نهاية له، فلم قلتم: إنّ ذلك محال؟ فإنّ النّزاع ما وقع إلّا فيه.
و لمّا أجاب عن استدلالات [١٨] خصومه، عاد [١٩] فقال [٢٠]: «فيجب من اعتبار ما نبّهنا عليه أن يكون الصّانع الواجب الوجود غير مختلف النّسب [٢١] إلى الأوقات و [٢٢] الأشياء الكائنة عنه، كونا أوّليّا، و
[١] - الغير: غير س.
[٢] - أبدا:- ط.
[٣] - الواحد: واحدا مص.
[٤] - و:- مج، مص.
[٥] - بداية: أوّل س.
[٦] - ما: زمان ط.
[٧] - يتوقّف: لا يتوقّف ط.
[٨] - الحوادث اليوميّة: الحادث اليومىّ ط.
[٩] - الوقت: اليوم س.
[١٠] - منها:- س.
[١١] - التّفسير: التّقدير ط، م.
[١٢] - لكن: لأنّ مص.
[١٣] - الحوادث: الحادث ط، مج.
[١٤] - هو:- س.
[١٥] - فإذن: فإذا+ صحّ م.
[١٦] - المطلوب:+ منه م.
[١٧] - نفسه: فى نفسه س: بعينه ط.
[١٨] - استدلالات: استدلال س.
[١٩] - عاد:- س.
[٢٠] - فقال: قال س.
[٢١] - النّسب: بالنّسبة ط.
[٢٢] - إلى الأوقات و: الإضافات أو س.