شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣١ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
ما يلزم ذلك لزوما ذاتيّا إلّا ما يلزم [١] من اختلافات [٢] يلزم عندها [٣]، فيتبعها التّغيّر [٤]»؛ و معناه أنّ الأشياء الصّادرة عن البارى تعالى تجب أن تكون صادرة عنه أبدا، و أن لا يقع التّغيير [٥] فى نسبة ذاته تعالى إلى آثاره و أفعاله إلّا ما قلّ من اختلاف [٦] يلزم عندها [٧]، فيتبعها التّغيّر. و المراد تغيّر الأجسام الفلكيّة في أوضاعها، و الأجسام العنصريّة في صورها و كيفيّاتها.
و أمّا قوله: «و إليك الإختيار [٨] بعقلك دون هواك، بعد أن نجعل واجب الوجود واحدا [٩]»؛ فاعلم أنّه إن كان الغرض منه الأمر بالتّصلّب في مسئلة التّوحيد فقط [١٠] فهو جيّد، و لكنّه يكون كلاما أجنبيّا عن مسئلة القدم و الحدوث. و إن كان الغرض منه أنّها هى المقدّمة الّتى منها يظهر الحقّ في مسئلة القدم و الحدوث فهو ضعيف، لأنّ القول بوحدة واجب الوجود ممّا لا تأثير له في ذلك أصلا، لأنّ القائلين بالقدم يقولون: ثبت استناد الممكنات بأسرها إلى الواجب بذاته، فسواء كان الواجب [١١] واحدا أو أكثر [١٢]، لزم من كونه واجبا دوام آثاره و أفعاله. و أمّا القائلون بالحدوث فلا يتعلّق شىء من أدلّتهم بالتّوحيد و التّثنية [١٣]. فثبت أنّه لا تعلّق [١٤] لمسئلة القدم و الحدوث بمسئلة التّوحيد [١٥].
[١] - ما يلزم: ما قلّ ط، م، مص.
[٢] - اختلافات: اختلاف ط، م، مج.
[٣] - عندها: عنها مج.
[٤] - التّغيّر: التّعيّن مص.
[٥] - التّغيير: التّغيّر ط، مج.
[٦] - اختلاف: اختلافات مج، مص.
[٧] - عندها: عنها مج.
[٨] - الاختيار: الاعتبار ط.
[٩] - بعد أن ... واحدا:- س.
[١٠] - فقط:- س.
[١١] - الواجب:+ بذاته مج.
[١٢] - أكثر:+ من الواحد م، ط، مص.
[١٣] - التّثنيه: التّنبيه مص.
[١٤] - لا تعلّق: لا يتعلّق م، مص.
[١٥] - التّوحيد:+ و اللّه عز و جلّ أعلم. س.:+ و باللّه التّوفيق. م، مج.:+ و باللّه العون و العصمة و التّوفيق و هذا آخر الكلام في النّمط الخامس و لواهب العقل حمد بلا نهاية و له الشّكر دائما. مص.