شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨ - الفصل الثّانى فى إبطال قول من قال الجسم مؤلّف من أجزاء غير متناهية
تناهى أجزاء [١] سائر الأجسام المتناهية في المقدار. و ذلك بأن بيّن أنّ ذلك الجسم المتألّف من الأجزاء المتناهية يمكن الإضافات بينها و بين غيرها في جميع الجهات، و إنّما اعتبر ذلك لأنّه أراد أن ينسب مقدار هذا الجسم إلى مقادير سائر الأجسام.
و المقادير إنّما تكون متناسبة [٢] إذا كانت من نوع واحد. فالخطّ لا يمكن أن ينسب إلى السطح بأنّه ثلثه أو ربعه أو غير ذلك من النّسب، و كذا السطح لا يمكن أن ينسب إلى الجسم، لأنّ الّذى يكون ثلثا للشّىء أو ربعا له هو الّذى يكون بحيث لو ضمّت أمثاله إليه لصار مثلا لذلك الشّىء. و الجسم لا يحصل ألبتّة من اجتماع السطوح، و السطح لا يحصل [٣] من اجتماع الخطوط، و الخطّ لا يحصل [٤] من انضمام النّقط، بالدّليل الّذى مضى في إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ في الفصل الأوّل.
فإذا عرفت ذلك فالشّيخ لمّا أراد أن ينسب مقدار الجسم المتألّف من الأجزاء المتناهية إلى مقادير سائر الأجسام، بيّن أنّه يمكن الإضافة [٥] بينها و بين غيرها في جميع الجهات. و كلّ ما كان كذلك، كان حجما في كلّ جهة؛ فيكون جسما. و متى ثبت كونه جسما، جازت نسبته إلى سائر الأجسام. فأمّا لو لم يثبت كونه حجما في كلّ الجهات، لم يجب صحّة نسبته إلى سائر الأجسام، لأنّ الّذى يكون حجما في جهة واحدة أو في جهتين، و هو الخطّ و السطح، لا يجوز أن ينسب واحد منهما [٦] إلى الجسم.
و اعلم أنّ هذا التّفسير الّذى ذكرناه لا يصفو إلّا إذا أضمرنا في المتن لفظة حتّى يصير هكذا: و أمكنت الإضافات بينها و بين غيرها في جميع الجهات [٧]، أى و أمكنت الإضافات بين تلك الكثرة و بين غيرها في جميع الجهات. و لكنّ الموجود في النّسخ ليس كذلك بل هو هكذا: «و أمكنت الإضافات بينها في جميع الجهات». فإمّا أن يكون قد سقطت هذه الكلمة من قلم الشّيخ أو النّاسخ، أو تركها الشّيخ عمدا لدلالة الكلام عليها.
و أمّا قوله: «فكان جسم [٨] كانت نسبة حجمه إلى حجم الّذى آحاده غير متناهية نسبة متناهى
[١] - تناهى أجزاء: تناهى مص.
[٢] - متناسبة: متناهية مج.
[٣] - السطح لا يحصل: لا السطح لا يحصل مص.: لا السطح م.
[٤] - الخطّ لا يحصل: لا الخطّ م.
[٥] - الإضافة: الإضافات م.
[٦] - منهما: منها م.
[٧] - أى و أمكنت ... جميع الجهات: على الهامش بخطّ جديد م.
[٨] - فكان جسم: و كان جسما مج.