شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - الفصل الثّانى فى إبطال قول من قال الجسم مؤلّف من أجزاء غير متناهية
بالمتناهى [١] المتناهى في العدد لم يجب أيضا أن يكون في كلّ كثرة عدد متناه، لأنّ الإثنين كثرة [٢] مع أنّه لم يوجد فيه عدد أصلا، بل [٣] الإثنان عدد لكن ليس في الإثنين عدد، فإنّ الشّىء لا يوجد في نفسه [٤].
و إذا ظهر ذلك فنقول: النّهاية من عوارض الكمّ، فإذا ثبت أنّه لا يجب أن يكون في كلّ كثرة [٥] متناه في الكمّ المتّصل أو متناه في الكمّ المنفصل، ثبت أنّه لا يجب أن يحصل في كلّ كثرة شىء متناه.
فإذن كان الأولى بالشّيخ أن يقتصر على قوله: كلّ كثرة فإنّ الواحد فيها موجود [٦].
و ليس لأحد أن يجيب عنه بأنّه: و إن لم يجب في كلّ كثرة أن يكون العدد المتناهى موجودا فيه، و لكن ذلك واجب ههنا؛ لأنّ من قال: الجسم مركّب من أجزاء لا نهاية لها؛ فلا بدّ و أن يعترف [٧] بوجود الأعداد المتناهية فيه.
لأنّا نقول: هذا الكلام إنّما يستقيم لو قيل: كلّ كثرة غير متناهية فإنّ الكثرة المتناهية فيها موجودة؛ لكنّ الشّيخ لم يقتصر على ذلك، بل زعم أنّ كلّ كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فإنّ المتناهى موجود فيها [٨]. فثبت أنّا لو حملنا الكثرة على الكثرة الحقيقيّة الّتى هى الكمّ المنفصل، لكانت المؤاخذة [٩] لازمة. و أمّا [١٠] إذا حملناها على الكثرة الإضافيّة اندفعت المؤاخذة؛ لأنّ المؤاخذة [١١] أنّما كانت بإلزام الإثنين، و ليس هو بكثرة إضافيّة.
و أمّا قوله: «و إذا كان كلّ متناه يوجد منها [١٢] مؤلّفا من أجزاء [١٣] ليس لها حجم أزيد من [١٤] حجم الواحد، لم يكن تأليفها مفيدا للمقدار [١٥] بل عسى العدد»
؛ فاعلم أنّه لمّا بيّن أنّ الجسم لو كان متألّفا من أجزاء غير متناهية، لكانت الأجزاء [١٦] المتناهية موجودة فيه. فبعد ذلك بيّن أنّ حجم مجموع الأعداد [١٧] المتناهية منها، يجب أن يكون أزيد من حجم الجزء الواحد منها و إلّا لم يكن
[١] - بالمتناهى: به المتناهى م.
[٢] - كثرة: كثيرة مج.
[٣] - بل: نعم م.
[٤] - فى نفسه:+ لأنّ الاثنين عدد أوّل فلو كان فيه عدد لكان أوّلا و الشّىء لا يوجد في نفسه م.
[٥] - كثرة:+ شىء م.
[٦] - موجود:+ بالفعل مص.
[٧] - أن يعترف: أن يفرق مج.
[٨] - المتناهى موجود فيها: الكثرة المتناهية فيها موجودة م.
[٩] - المؤاخذة: المؤاحدة مص.
[١٠] - و أمّا: فأمّا م.
[١١] - لأنّ المؤاخذة: لأنّ الواحدة م: لأنّ المؤاحدة مص.
[١٢] - منها: فيها مج.
[١٣] - من أجزاء: من آحاد م.
[١٤] - أزيد من: فوق مص.
[١٥] - مفيدا للمقدار: مفيدا لمقدار م.: مفيدة المقدار مج.
[١٦] - الأجزاء: الأجزاء الغير مج. و على الهامش بدل الأجزاء: الأعداد.
[١٧] - الأعداد: الأجزاء مج.