شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثّامن عشر فى العناصر الأربعة
بالقياس إلى الحارّ. و يجب أن يكون مراده بالقوى الفعّالة القوى الفعّالة العرضيّة، و إلّا لزم من كلامه جواز خلوّ الجسم عن الصّور النّوعيّة. أعنى [١] النّاريّة الّتى هى مبدأ الحرارة و اليبوسة، و المائيّة الّتى هى مبدأ الرّطوبة و البرودة.
و أمّا قوله: «و أعنى بهذا أنّك تجد في كلّ باب منها [٢] إذا اعتبرته أنّ جسما يوجد عديما لجنسه، مثلا يكون و لا لون فيه و لا رائحة و لا طعم. أو وجدته منتميا إلى الحرارة و البرودة مثل اللّذع و التّخدير»
؛ فاعلم أنّ المراد منه بيان الاستقراء الّذى ادّعاه أوّلا. و هو بيّن غنىّ عن الشّرح.
و أمّا قوله: «و كذلك الحال في الهيئات المعدّة [٣] للانفعال»
إلى آخره؛ فاعلم أنّه لمّا تكلّم في الكيفيّات الفعليّة أراد أن يتكلّم في الكيفيّات الانفعاليّة. فبدأ بالاحتجاج على امتناع خلوّ الأجسام الّتى فى عالمنا عن الرّطوبة و اليبوسة على التّفسير [٤] الّذى فسّرهما به [٥]؛ لأنّ الأجسام الّتى عندنا لا شكّ أنّها قابلة للأشكال الغريبة، فذلك القبول إمّا أن يكون سهلا أو عسرا. فالأوّل هو الرّطوبة، و الثّانى هو اليبوسة. و أمّا الأجسام الّتى لا تقبل الأشكال الغريبة [٦] أصلا و هى الأفلاك، فهى لا تكون رطبة و لا يابسة. و أمّا الكيفيّات الانفعاليّة سوى الرّطوبة و اليبوسة [٧] فقد تعرى عنها جسم [٨]؛ أو يكون منتمية إلى الرّطوبة و اليبوسة مثل اللّين و الصّلابة و اللّزوجة و الهشاشة، و قد عرفت كيفيّة انتمائهما إلى الرّطوبة و اليبوسة.
[الفصل الثّامن عشر [فى العناصر الأربعة]]
تنبيه [٩]: الجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النّار؛ و البالغ في البرودة بطبعه هو الماء؛ و البالغ فى الميعان هو الهواء؛ و البالغ في الجمود هو الأرض. و الهواء بالقياس إلى الماء حارّ لطيف، يتشبّه به الماء إذا سخن و لطف. و الأرض إذا خلّيت و طباعها و لم تسخن بعلّة بردت. و إذا خمدت النّار و فارقتها سخونتها تكوّن منها أجسام صلبة أرضيّة يقذفها السحاب الصّاعق. فهذه [١٠] الأربعة مختلفة
[١] - أعنى: يعنى مص.
[٢] - منها: فيها مص.
[٣] - المعدّة: المتقدّم مص.
[٤] - التّفسير: التّقسيم م.
[٥] - فسّرهما به: فسّرها م.: فسّر بتمامه مج.
[٦] - فذلك القبول ... الأشكال الغريبة:- مص.
[٧] - و أمّا الكيفيّات ... و اليبوسة:- مص.
[٨] - جسم:+ جسم م.
[٩] - تنبيه: إشارة مج.
[١٠] - فهذه: و هذه مص.