شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٦ - الفصل الثّامن عشر فى العناصر الأربعة
الصّور، و لذلك لا يستقرّ النّار [١] حيث يستقرّ فيه الهواء، و لا الماء حيث يستقرّ [٢] فيه الهواء، و لا الهواء حيث يستقرّ فيه الماء. و ذلك في الأطراف أظهر.
التّفسير: لمّا بيّن أنّ القوى العرضيّة الأوّليّة الّتى بها يحصل التّفاعل [٣] بين الأركان أربعة [٤]:
الحرارة، و البرودة، و الرّطوبة، و اليبوسة، شرع بعد ذلك في بيان [٥] الأجسام الموصوفة بتلك الكيفيّات: فالبالغ في الحرارة بطبعه هو النّار، و البالغ في البرودة بطبعه هو الماء، و البالغ في الميعان [٦] بطبعه [٧] هو الهواء [٨]، و البالغ في الجمود هو الأرض.
و اعلم أنّك قد عرفت في المنطق أنّه إذا قيل: الإنسان [٩] هو النّاطق؛ اقتضى ذلك كون المحمول مساويا للموضوع، أى لا يكون أعمّ منه و لا أخصّ [١٠]. و إذا كان كذلك كان قوله [١١]: البالغ فى الحرارة هو النّار، و كذلك سائر القضايا يقتضى أن يكون محمول كلّ واحد منها مساويا للموضوع. و إذا عرفت ذلك فنقول: النّاس اختلفوا في بعض هذه القضايا، و نحن نشير إلى ذلك إشارة خفيفة و نحيل [١٢] بالاستقصاء [١٣] على المباحث المشرقيّة و الملخّص.
أمّا في القضيّة الأولى فقد حكى الشّيخ في الشّفاء [١٤] عن كثير من المتقدّمين أنّهم كانوا يقولون [١٥]: إنّ النّار البسيطة لا تكون في غاية الحرارة. ثمّ احتجّ على فساد ذلك بأن قال: إذا كانت القوّة المسخّنة حاصلة، و المادّة قابلة للسّخونة، و الموانع زائلة، فوجب أن تحصل [١٦] السخونة على أبلغ الوجوه.
و أمّا في القضيّة الثّانية، و هى أنّ البالغ في البرودة بطبعه هو الماء، فقد نازع فيه صاحب المعتبر، و زعم أنّ الأرض أبرد منه؛ لأنّ الكثافة لازمة للبرودة [١٧] و اللّطافة لازمة للحرارة [١٨]. فلمّا كانت
[١] - لا يستقرّ النار: تستقرّ مص.
[٢] - يستقرّ: لا يستقرّ مص.
[٣] - التّفاعل: الفاعل م.
[٤] - أربعة: الأربعة مص.
[٥] - بيان:+ أنّ مص.
[٦] - الميعان: المتعالى مج.
[٧] - بطبعه:- مص.
[٨] - البالغ في الميعان بطبعه هو الهواء:- م.
[٩] - الانسان: للانسان مص.
[١٠] - لا أخصّ:+ منه م.
[١١] - كان قوله: قوله م.
[١٢] - نحيل: يحل م. نجعل مص.
[١٣] - بالاستقصاء: باستقصاء ذلك مج.: الاستقصاء مص.
[ (١٤) - راجع: الشّفاء؛ الطّبيعيّات؛ الفصل الثّانى عشر من الفنّ الثّالث؛ ص ١٧٦- ١٨٣]
[١٥] - كانوا يقولون: قالوا م.
[١٦] - فوجب أن تحصل: غير مقروء في مج.
[١٧] - للبرودة: البرودة مج.
[١٨] - للحرارة: الحرارة مج.