الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - المرحلة الرّابعة مرحلة البناء من أجل الثّورة
لا يبقى مجال لتسلط الظالمين و كيد المعتدين و ستضيق الدنيا عليهم، فلا يجدوا بدّا من معارضة الأنبياء.
ثمّ يطلب موسى عليه السّلام من اللّه طلبا فيقول: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ.
«الطمس» في اللغة بمعنى المحو و سلب خواص الشيء، و اللطيف في الأمر أن ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ أموال الفراعنة قد أصبحت خزفا و حجرا بعد هذه اللعنة، ربّما كان كناية عن أنّ التدهور الاقتصادي قد بلغ بهم أن سقطت فيه قيمة ثرواتهم تماما و أصبحت كالخزف لا قيمة لها! ثمّ أضافت وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ اي: اسلبهم قدرة التفكير و التدبّر أيضا لأنّهم بفقدانهم هاتين الدعامتين (المال و الفكر) سيكونون على حافة الزوال و الفناء، و سينفتح أمامنا طريق الثورة، و توجيه الضربة النهائية لهؤلاء.
اللّهم إن كنت قد طلبت ذلك منك في حق الفراعنة فليس ذلك نابعا من روح الانتقام و الحقد، بل لأنّ هؤلاء قد فقدوا أرضية الإيمان أبدا: فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ و من الطبيعي أنّ الإيمان بعد مشاهدة العذاب- كما سيأتي قريبا- لا ينفع هؤلاء أيضا.
ثمّ خاطب اللّه سبحانه و تعالى موسى و أخاه بأنّه: الآن و قد أصبحتما مستعدين لتربية و بناء قوم بني إسرائيل قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما في سبيل اللّه و لا تخافا سيل المشاكل، و كونا حازمين في أعمالكما و لا تستسلما أمام اقتراحات الجاهلين، بل استمرا في برنامجكما الثوري وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.