الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - المرحلة الرّابعة مرحلة البناء من أجل الثّورة
وضع المسائل الاجتماعية بعامّة قيد البحث و التحقيق، و أن يجتمعوا مع بعضهم لأداء المراسم الدينية و الشعائر المذهبية، و أن يرسموا الخطط اللازمة من أجل حريتهم.
٣- التوجه إلى العبادة، و خاصّة الصلاة التي تحرر الإنسان من عبودية العباد، و تربطه بخالق كل القوى و القدرات، و تغسل قلبه و روحه من لوث الذنوب، و تحيي فيه الشعور بالاعتماد على النفس و على قدرة اللّه حيث ستدب و تنبعث روح جديدة في الإنسان.
٤- إنّ هذه المهمّة و جهت الأمر لموسى- باعتباره قائدا- بأن يطهّر روح بني إسرائيل من اشكال الخوف و الرعب التي كانت من افرازات سنين العبودية و الذلة الطويلة. و أن يربي و ينمي فيهم الإرادة و الشهامة و الشجاعة و ذلك عن طريق بشارة المؤمنين بالفتح و النصر النهائي، و لطف اللّه و رحمته.
الملفت للنظر أنّ بني إسرائيل من أولاد يعقوب، و جماعة منهم من أولاد يوسف طبعا، و قد حكم هو و اخوته مصر سنين طويلة، و سعوا في عمران هذا الوطن، إلّا أنّه نتيجة لتركهم طاعة اللّه و الغفلة و الخلافات الداخلية و صلوا إلى مثل هذا الوضع المأساوي. إنّ هذا المجتمع المسحوق المصاب يجب أن يبنى من جديد، و يمحو نقاط ضعفه و يستبدلها بالخصال الروحية البناءة ليعيد عظمة الماضي.
ثمّ أشارت إلى إحدى علل طغيان فرعون و أزلامه، فتقول على لسان موسى:
وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ.
إنّ اللام في «ليضلوا» لام العاقبة، أي إنّ جماعة الأشراف الأثرياء المترفين سيسعون من أجل إضلال الناس شاؤوا أم أبوا، و سوف لا تكون عاقبة أمرهم شيئا غير هذا، لأنّ دعوة الأنبياء و الأطروحات الإلهية توقظ الناس و توحدهم و بذلك