الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - العلاقة الدّينية
العلاقة الدّينية:
الطريف أنّنا نقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّ الذي عقر الناقة لم يكن إلّا واحدا، لكن القرآن ينسب هذا العمل إلى جميع المخالفين من قوم صالح «ثمود» و يقول بصيغة الجمع: فَعَقَرُوها و ذلك لأنّ الإسلام يعدّ الرضا الباطني في أمر ما و الارتباط معه ارتباطا عاطفيا بمنزلة الاشتراك فيه، و في الواقع فإنّ التآمر على هذا العمل لم يكن له جانب فردي، و حتى ذلك الذي أقدم على عمله لم يكن معتمدا على قوته الشخصيّة فجميعهم كانوا مرتاحين لعمله و كانوا يسندونه، و من المسلّم أنّه لا يمكن أن يعدّ هذا العمل عملا فرديا. بل يعد عملا جماعيا. يقول الإمام علي عليه السّلام: «و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا» [١].
و هناك روايات متعددة في المضمون ذاته نقلت عن نبي الإسلام و أهل بيته الكرام، و هي تكشف غاية الاهتمام من قبل هؤلاء السادة العظام بالعلاقة العاطفية و المناهج الفكرية المشتركة بجلاء، و نورد هنا على سبيل المثال- لا الحصر- عددا منها.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم «من شهد أمرا فكرهه كمن غاب عنه و من غاب عن أمر فرضيه كمن شهده» [٢].
و
يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام «لو أنّ رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل» [٣].
و
نقل عن الإمام علي عليه السّلام أيضا أنّه قال: «الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه
[١] نهج البلاغة، و من كلام له، رقم ٢٠١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٠٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١٠.