الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - ناقة صالح
مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا و كنّا نتوجه إليك لحل مشاكلنا و نستشيرك في أمورنا و نعتقد بعقلك و ذكائك و درايتك، و لم نشك في إشفاقك و اهتمامك بنا، لكن رجاءنا فيك ذهب ادراج الرياح، حيث خالفت ما كان يعبد آباؤنا من الأوثان و هو منهج أسلافنا و مفخرة قومنا، فأبديت عدم احترامك للأوثان و للكبار و سخرت من عقولنا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا و الحقيقة أننا نشكّ في دعوتك للواحد الأحد وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ.
نجد هنا أن القوم الضّالين يلتجؤون تحت غطاء الاسلاف و الآباء الذين تحيط بهم هالة من القدسية لتوجيه أخطائهم و أعمالهم و أفكارهم غير الصحيحة، و هو ذلك المنطق القديم الذي كان يتذرع به المنحرفون و ما زالوا يتذرعون به في عصر الذّرة و الفضاء أيضا.
لكن هذا النّبي الكبير لم ييأس من هدايتهم و لم تؤثر كلماتهم المخادعة في روحه الكبيرة فأجابهم قائلا: يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً أ فأسكت عن دعوتي و لا أبلغ رسالة اللّه و لا أواجه المنحرفين فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ .. و لكن اعلموا أن كلامكم هذا و احتجاجكم بمنهج السلف و الآباء لا يزيدني إلّا إيمانا بضلالتكم و خسرانكم: فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ...
و بعد هذا كلّه و من أجل البرهان على صدق دعوته، و بيان المعاجز الإلهية التي دونها قدرة الإنسان جاءهم بالناقة التي هي آية من آيات اللّه و قال: وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فاتركوها و ذروها تأكل في أرض اللّه وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
ناقة صالح:
«النّاقة» في اللغة هي أنثى الجمل، و هي الآية الآنفة في آيات أخرى أضيفت