الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - ملاحظتان
و الخضوع و الإخبات إلى دعوة الحق» إنّما هو بيان أمور واقعية ترتبط بعضها ببعض، لأنّ العمل الصالح ثمرة من شجرة الإيمان، فالإيمان الذي ليس فيه مثل هذه الثمرة إيمان ضعيف و لا قيمة له و لا يحسب له حساب، و كذلك التسليم و الانقياد و الخضوع و الاطمئنان لما وعد اللّه سبحانه، كل ذلك من آثار الإيمان و العمل الصالح .. لأنّ الإعتقاد الصحيح و العمل النقي أساس وجود هذه الصفات و الملكات العالية في المحتوى الداخلي للإنسان.
٢- كلمة «أخبتوا» مشتقة من «الإخبات» و جذرها اللغوي «خبت» على وزن «ثبت» و معناها الأصلي الأرض المنبسطة الواسعة التي يمكن للإنسان أن يخطو عليها باطمئنان و ارتياح، فلذلك استعملت هذه المادة «الخبت و الإخبات» في الاطمئنان أيضا .. كما استعملت في الخضوع و التسليم، لأنّ الأرض التي تبعث على الاطمئنان في السير هي خاضعة و مستسلمة للسائرين، فعلى هذا يمكن أن يكون معنى الإخبات واحدا من المعاني الثلاثة الآتية، كما و يحتمل شموله لجميع هذه المعاني، إذ لا منافاة بينها:
١- إنّ المؤمنين حقا خاضعون للّه.
٢- إنّهم مسلّمون لأمر اللّه.
٣- إنّهم مطمئنون بوعود اللّه.
و في كل صورة إشارة إلى واحدة من أعلى الصفات الإنسانية في المؤمنين التي ينعكس أثرها على كامل حياتهم! ..
الطريف هنا أنّنا نقرأ
في حديث عن أبي أسامة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عندنا رجلا يسمّى «كليبا» لا يجيء عنكم شيء إلّا قال: أنا أسلّم، فسمّيناه: كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثمّ قال «أ تدرون ما التسليم»؟ فسكتنا فقال: هو و اللّه الإخبات،
قول اللّه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ [١].
[١] تفسير البرهان، ج ٢، الصفحة ٢١٦.