الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - أخسر النّاس أعمالا
الكبرى و العالم الوسيع بعد الموت يفعل الطاقات الايجابية الكامنة في النفس و الروح.
و من الطّريف أنّ جميع هذه المسائل تجتمع في مفهوم «الظلم» لأنّ المفهوم الواسع لهذه الكلمة يشمل كل انحراف و تغيير للموضع الواقعي للأشياء و الأعمال و الصفات و العقائد.
في الآية التالية يبيّن أنّ هؤلاء لا يستطيعون الهرب من عقاب اللّه في الأرض و لا أن يخرجوا من سلطانه أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ كما أنّهم لا يجدون وليّا و حاميا لهم غير اللّه وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ.
و أخيرا يشير سبحانه إلى عقوبتهم الشديدة حيث تكون مضاعفة يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ.
لماذا؟! لأنّهم كانوا ضالين و مخطئين و منحرفين، و في الوقت ذاته كانوا يجرّون الآخرين إلى هذا السبيل، فلذلك سيحملون أوزارهم و أوزار الآخرين، دون التخفيف عن الآخرين من أوزارهم وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [١].
و هناك أخبار كثيرة في أن «من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها، و من سنّ سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها».
و في ختام الآية يبيّن اللّه سبحانه أساس شقاء هؤلاء بقوله: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ.
فهم في الحقيقة بإهمالهم هاتين الوسيلتين المؤثرتين [وسيلتي السمع و البصر] لدرك الحقائق، ضلّوا السبيل و أضلّوا سواهم أيضا .. لأنّ الحق و الحقيقة لا يدركان إلّا بالسمع و البصر النافذ.
و من الطريف هنا أنّنا نقرأ في الآية أنّهم ما كانوا يستطيعون السمع، أي استماع الحق، فهذا التعبير يشير إلى الحالة الواقعية التي هم فيها، و هي أنّ استماع الحق
[١] العنكبوت، ٢٣.