الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - أخسر النّاس أعمالا
و في الآية (٤١) من سورة النساء نقرأ قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً.
و في شأن السّيد المسيح عليه السّلام نقرأ في الآية (١١٧) من سورة المائدة: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ.
بعد هذا من القائل: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ؟ أهو اللّه سبحانه، أم الأشهاد على الأعمال؟! هناك أقوال بين المفسّرين، لكن الظاهر أنّ هذا الكلام تتمة لقول الأشهاد ..
و الآية التي بعدها تبيّن صفات الظالمين في ثلاث جمل:
الأولى تقول: إنّهم يمنعون الناس بمختلف الأساليب عن سبيل اللّه الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فمرّة عن طريق إلقاء الشبهة، و مرّة بالتهديد، و أحيانا عن طريق الإغراء و الطمع، و جميع هذه الأساليب ترجع إلى أمر واحد، و هو الصدّ عن سبيل اللّه.
الثّانية تقول: إنّهم يسعون في أن يظهروا سبيل اللّه و طريقه المستقيم عوجا وَ يَبْغُونَها عِوَجاً [١].
أي بأنواع التحريف من قبيل الزيادة أو النقصان أو التّفسير بالرأي و إخفاء الحقائق حتى لا تتجلى الصورة الحقيقية للصراط المستقيم. و لا يستطيع الناس و طلاب الحق السير في هذا الطريق.
و الثّالثة تقول: إنّهم لا يؤمنون بيوم النشور و القيامة وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ.
و عدم إيمانهم بالمعاد هو أساس الانحرافات، لأنّ الإيمان بتلك المحكمة
[١] المقصود ب «العوج» أي الملتوي، و قد بيّنا شرح ذلك في ذيل الآية (٤٥) من سورة الأعراف و ينبغي الالتفات إلى أنّ الضمير في «يبغونها» يعود على سبيل اللّه فهي مؤنث مجازي، أو بمعنى الجادة و الطريقة، فهي مؤنث لفظي، و نقرأ في سورة يوسف عليه السّلام الآية (١٠٨) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ.